أخبار

معاهدة سرية بين فرنسا وبريطانيا

كتب عمرو دياب

سايكس وبيكو هما دبلوماسيان بريطاني وفرنسي، عرفا بتوقيعهما على اتفاقية سايكس بيكو في 16 مايو 1916

وهي معاهدة سرية بين فرنسا وبريطانيا بمصادقة من روسيا وإيطاليا، لاقتسام منطقة الهلال الخصيب بينهما، في إطار تقسيم أراضي الدولة العثمانية التي كانت المسيطرة على تلك المنطقة في ذلك الوقت.

 

مارك سايكس هو الدبلوماسي والرحالة والعسكري البريطاني الشهير، الذي كان من مالكي الأراضي الأرستقراطيين في مقاطعة يوركشير الإنكليزية. توفي عن 39 عاماً بعد إصابته بوباء الانفلونزا الإسبانية في باريس عام 1919.

عُرف سايكس بإجادته لعدد من اللغات، من بينها العربية والتركية والفرنسية، وألف بتلك اللغات عدداً من الكتب، أشهرها كتاب “دار الإسلام” و”رحلة في الولايات العثمانية الخمس”. كان مسؤولاً عن تحديد مناطق النفوذ البريطانية في الشرق الأوسط، وكان متحمساً لإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين.

.

.

.

‏جورج بيكو هو محامٍ ودبلوماسي فرنسي، ولد في باريس عام 1870، وتوفي فيها عام 1951. حصل بيكو على شهادة البكالوريوس في القانون وأصبح محامياً في محكمة الاستئناف في باريس عام 1893. ثم انضم للسلك الدبلوماسي عام 1895، وعُيّن في مديرية السياسات عام 1896. توجه بيكو إلى الصين والشرق الأوسط وبلغاريا والأرجنتين في مهام دبلوماسية مختلفة. كان مسؤولاً عن تحديد مناطق النفوذ الفرنسية في الشرق الأوسط، وكان متحمساً للانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان.‏اتفاقية سايكس بيكو كانت نتيجة للتفاوض بين سايكس وبيكو، بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تم تقسيم الدولة العثمانية بين الدول الفائزة. وفقاً لهذه الاتفاقية، كان من المفترض أن تحصل الأقاليم الكردية في تركيا على الاستقلال بعد ثلاث سنوات، وأن تحصل الأقاليم الكردية في العراق وسوريا على الحكم الذاتي تحت الانتداب البريطاني والفرنسي. لكن هذه الاتفاقية لم تنفذ، بل تم إلغاؤها بمعاهدة لوزان عام 1923، التي أنكرت وجود الشعب الكردي وأقرت بسيادة تركيا على كردستان. قسمت الاتفاقية فعلياً الولايات العربية العثمانية شبه الجزيرة العربية إلى مناطق تسيطر عليها بريطانيا وفرنسا أو تحت نفوذها. فخصصت الاتفاقية لبريطانيا ما هو اليوم الكويت والبحرين والإمارات وعمان واليمن والأردن وفلسطين وجنوب العراق، ولفرنسا ما هو اليوم لبنان وسوريا وشمال العراق وجنوب شرق تركيا. وتركت فلسطين تحت “إدارة دولية”، لاحقاً تحولت إلى الانتداب البريطاني…

‏ينظر الكثيرون إلى الاتفاقية على أنها نقطة تحول في العلاقات العربية الغربية، فقد ألغت بريطانيا وعودها للعرب فيما يتعلق بوطن قومي عربي في المنطقة مقابل دعمهم لبريطانيا ضد الدولة العثمانية. وانكشفت بنود الاتفاقية بوصول الشريف حسين بن علي إلى سدة الحكم في الحجاز عام 1917، وتكررت في صحيفة الجارديان البريطانية في 26 نوفمبر 1917، بحيث “كان البريطانيون محرجين والعرب مستائين والأتراك مسرورين” . ولا يزال إرث الاتفاقية يلقي بظلاله على النزاعات الحالية في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى