أخبار

عندما يكون “الهوس” ورمًا في الدماغ.. لماذا يجب أن نفحص الجسد قبل أن نحكم على العقل؟

كتبت – دينا جمال

كثير من الحالات التي تصل إلى العيادات النفسية أو حتى العصبية تحمل أعراضًا قد تُوحي في الظاهر باضطرابات نفسية، مثل القلق، الاكتئاب، التغير المفاجئ في السلوك، نوبات الغضب، الارتباك، النسيان، بل وأحيانًا الهلاوس السمعية أو البصرية.

وغالبًا ما يكون التشخيص الأولي الذي يتبادر إلى الذهن هو اضطراب عقلي مثل الفصام أو اضطراب المزاج، لكن المفاجأة أن الفحوصات الطبية المتعمقة، بعد سلسلة من التحاليل وصور الأشعة، خاصة الرنين المغناطيسي  قد تكشف أن السبب ليس نفسيًا على الإطلاق، بل عضويًا وخطيرًا: ورم في الدماغ.

فبعض أورام الدماغ لا تبدأ بأعراض تقليدية مثل الصداع أو الشلل، بل تظهر أولًا عبر تغيرات في التفكير أو المزاج أو السلوك، ما يجعلها تُخطئ مع أمراض نفسية. وهناك حالات واقعية تؤكد هذا الخطر: شاب شُخّص مبدئيًا بالفصام بسبب هلاوس وعدوانية، لكن التصوير كشف لاحقًا عن ورم في الفص الصدغي؛ وامرأة عانت من اكتئاب حاد وتغير جذري في شخصيتها، لتُكتشف لديها لاحقًا أورام في الفص الجبهي؛ وشاب آخر ظهرت عليه هلوسات عابرة وارتباك مفاجئ، وكان السبب ورمًا دماغيًا يضغط على مناطق مسؤولة عن السلوك والإدراك.

والهلاوس نفسها  سواء سمعية أو بصرية  ليست حكرًا على الاضطرابات النفسية، بل قد تكون علامة مبكرة على ورم دماغي، وتعتمد طبيعتها على موقع الورم: ففي الفص الصدغي تظهر هلاوس سمعية ومشاعر اضطهاد، وفي الفص القذالي تظهر هلاوس بصرية مثل رؤية أضواء أو أشكال.

بينما يؤدي الورم في الفص الجبهي إلى تغيرات في الشخصية كالاندفاعية أو اللامبالاة أو التصرفات غير الاجتماعية، أما في حالات ارتفاع الضغط داخل الجمجمة فقد يظهر ارتباك شديد أو تدهور في الوعي.

هناك مؤشرات يجب أن تُنذر الطبيب والمريض معًا بضرورة التقييم العصبي العاجل، مثل ظهور الأعراض النفسية فجأة دون سوابق، أو أول هلوسة في سن متأخرة، أو تغير سلوكي سريع وغير مبرر، أو ضعف الاستجابة للعلاج النفسي، خاصة إذا صاحب ذلك أعراض عصبية كصداع متكرر، قيء، تشنجات، أو خلل في الحركة.

وفي كل هذه السيناريوهات، يبقى المبدأ الطبي الأهم: استبعاد الأسباب العضوية أولًا، لذا نبدأ دائمًا بحملة شاملة من التحاليل المخبرية والتصوير العصبي قبل إعطاء تشخيص نفسي نهائي لأن في بعض الأحيان، قد يكون “الاضطراب النفسي” في الحقيقة إنذارًا مبكرًا من الدماغ لمرض عضوي يهدد الحياة،  والتشخيص المبكر قد ينقذها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى