عيد الشرطة المصرية.. 74 عاماً من الكبرياء : ملحمة الصمود التي أذلت مدافع بريطانيا
احتفالات عام 2026.. عهد جديد من الأمن

بقلم: رانيا الشوبكي
مع إشراقة يوم الخامس والعشرين من يناير في كل عام، تحتفل مصر بذكرى غالية على قلوب المصريين جميعاً، وهي عيد الشرطة المصرية، هذا اليوم الذي ليس مجرد عطلة رسمية أو مظاهر للاحتفال، بل هو تجسيد لملحمة وطنية خالدة، تعكس أسمى معاني التضحية والفداء من أجل تراب الوطن.
لماذا 25 يناير؟
يعود سبب اختيار هذا اليوم تحديداً إلى عام 1952، حين سطر رجال الشرطة المصرية في مدينة الإسماعيلية صفحة من نور في سجلات البطولة، ففي ذلك اليوم، رفضت قوات الشرطة المصرية الاستسلام لقوات الاحتلال البريطاني التي كانت تحاصر مبنى المحافظة بأسلحة ثقيلة ودبابات.
رغم الفارق الضخم في العدة والعتاد، استبسل 850 جندياً وضابطاً مصرياً بأسلحة بدائية (بنادق عادية) أمام مدافع ودبابات المحتل، ورفضوا تسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة، مؤكدين أن كرامة الوطن لا تقبل المساومة، أسفرت هذه المعركة غير المتكافئة عن استشهاد 50 بطلاً وإصابة 80 آخرين، لدرجة أن قائد القوات البريطانية آنذاك (الجنرال إكسهام) أمر جنوده بأداء التحية العسكرية لجثامين الشهداء تقديراً لبسالتهم التي أذهلت العالم.
الاحتفال: وفاء وتجديد عهد
نحتفل بهذا اليوم تقديراً للدور العظيم الذي يلعبه رجال الشرطة في حفظ الأمن الداخلي، وحماية الأرواح والممتلكات. فإذا كان رجال القوات المسلحة هم “درع الوطن” في الخارج، فإن رجال الشرطة هم “أمانه” في الداخل، وهم الذين يواجهون الجريمة والإرهاب ليل نهار ليحيا المواطن في طمأنينة.
احتفالات عام 2026.. عهد جديد من الأمن
تأتي احتفالات هذا العام 2026 تحت شعار “الأمن والتنمية“، حيث تشهد محافظات مصر وميادينها مراسم احتفالية تتضمن:
وضع أكاليل الزهور: على النصب التذكاري لشهداء الشرطة تخليداً لذكراهم.
تكريم أسر الشهداء: تقديراً للتضحيات التي قدمتها هذه العائلات من أجل مصر.
عروض عسكرية وموسيقية: تجوب الشوارع والميادين لمشاركة المواطنين فرحتهم بـ “عيد الأمان”.
استغلال المناسبة لافتتاح منشآت شرطية جديدة وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل الإجراءات على المواطنين.
رسالة فخر:
إن عيد الشرطة هو تذكير للأجيال الجديدة بأن استقلال هذا الوطن لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمنه دماءً زكية وأرواحاً طاهرة. واليوم، ونحن نعيش طفرة أمنية وتكنولوجية في جهاز الشرطة، نجدد الثقة في “عيون مصر الساهرة” التي تواصل الليل بالنهار لتظل مصر واحة للأمن والاستقرار.



