أخبار

في ظل توترات المنطقة.. كيف تحمي أسرتك من “قلق الاغتراب”؟ استشاري نفسي يجيب

كيف تطمئن الأسر على أبنائها بالخارج في أوقات التوتر؟

حوار – أمنية السيد 

مع تصاعد التوترات والأحداث في بعض دول الخليج، يعيش كثير من المصريين حالة من القلق على أبنائهم وأقاربهم العاملين هناك، وهو ما ينعكس نفسيًا على الأسر التي تتابع الأخبار بقلق وترقب دائمين، وفي هذا الحوار، يوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أبرز التأثيرات النفسية التي قد تصيب الأسر في مثل هذه الظروف، وكيف يمكن التعامل معها بشكل صحي ومتوازن.

وفي بداية حديثه، أشار الدكتور وليد هندي إلى أن كلمات أغنية “الطير المسافر” للفنانة نجاة الصغيرة تعكس شعور الكثير من الأسر المصرية التي لديها أبناء في الغربة، قائلًا إن هذه الكلمات لم تعد مجرد أغنية، بل أصبحت تعبيرًا صادقًا عن وجع القلوب على أي شخص لديه قريب يعمل خارج البلاد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها بعض المصريين في الخليج مع دوي القصف والخوف من المجهول.

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن هذا القلق يدفع كثيرًا من الأسر إلى العيش في حالة من التوتر الدائم، وهو ما قد ينعكس في صورة متلازمة الإجهاد النفسي، خاصة مع الصيام والانشغال العقلي المستمر بالخوف على الأقارب في الخارج وفقدان الشعور بالأمان النفسي.

الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية.            

وأضاف أن هذه الحالة قد تؤدي إلى شعور بالإجهاد الشديد وسرعة الاستثارة، وقد يعاني البعض من كوابيس وأحلام مزعجة، إلى جانب الحزن الناتج عن عدم معرفة ما قد يحدث لاحقًا، فضلًا عن شعور بالعجز لعدم القدرة على مساعدة الأبناء أو الأقارب في الخارج.

وأشار “هندي” إلى أن بعض الآباء والأمهات قد يشعرون أيضًا بما يُعرف بـالشعور بالذنب، حيث يلوم البعض أنفسهم على قرار سفر أبنائهم للعمل بالخارج، متسائلين عما إذا كان هذا القرار صحيحًا أم لا، خاصة عندما يشعرون بأن أبناءهم كانوا سيكونون أكثر أمانًا لو بقوا بالقرب منهم.

كما لفت إلى أن كثيرًا من الأسر قد تقع فيما يُعرف بمتلازمة “Doomscrolling”، وهي حالة نفسية مرتبطة بالإفراط في متابعة الأخبار السلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصبح الشخص مدمنًا لتتبع الأخبار السيئة ويتوقع دائمًا الأسوأ، مثل أخبار القصف أو استهداف المطارات أو المنشآت المختلفة.

وأوضح أن هذه الحالة تزيد من الشعور بالألم النفسي والقلق، وقد تصل لدى البعض إلى قلق الموت “Death Anxiety”، وهو الخوف المستمر من فقدان شخص عزيز، ما قد ينعكس في صورة اضطرابات في التفكير وتدهور المزاج وربما ظهور أعراض اكتئاب.

ولمواجهة هذه الضغوط النفسية، قدم الدكتور وليد هندي عددًا من النصائح للأسر التي لديها أبناء يعملون في الخارج، من بينها تحديد مواعيد ثابتة للتواصل مع الأبناء يوميًا، مثل الاتصال قبل الذهاب إلى العمل أو بعد العودة منه، بحيث لا يزيد التواصل عن مرتين أو ثلاث مرات يوميًا لتجنب التوتر الزائد.

كما نصح بأن يكون التواصل عبر مكالمات الفيديو كلما أمكن، لأن رؤية الأبناء والتحدث معهم مباشرة يمنح الطرفين شعورًا أكبر بالطمأنينة والدعم النفسي، وأكد استشاري الصحة النفسية أهمية أن يكون الحديث مع الأبناء طبيعيًا وبعيدًا عن المبالغة في الخوف أو القلق، موضحًا أن التواصل الإنساني البسيط والحديث عن تفاصيل الحياة اليومية يخفف من التوتر لدى الطرفين، بدلًا من نقل مشاعر الخوف والقلق إلى الأبناء في الخارج.

الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية.                

كما شدد على ضرورة تجنب الإفراط في متابعة الأخبار، مؤكدًا أن متابعة الأخبار بشكل مستمر قد تزيد من القلق والتوتر، لذلك يُفضل الاكتفاء بمتابعة مقتطفات بسيطة من الأخبار من مصادر موثوقة، وأضاف أن الحفاظ على الرعاية الذاتية أمر مهم في مثل هذه الظروف، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الحركة والنشاط اليومي، والانشغال بالأنشطة المنزلية والاجتماعية، لأن الحركة تساعد على تفريغ الطاقة السلبية وتقليل التوتر.

وأشار أيضًا إلى أهمية الاهتمام بالجوانب الروحية، مثل الصلاة والعبادات خلال شهر رمضان، مؤكدًا أن هذه الممارسات تساعد الإنسان على تجاوز الضغوط النفسية وتخفيف حدة القلق.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور وليد هندي على ضرورة الابتعاد عن الشائعات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتماد فقط على المصادر الإعلامية الرسمية والموثوقة في متابعة الأخبار، وأكد أن هذه الأزمة ستنتهي بإذن الله، قائلًا إن الغمة إلى زوال، وسيعود الأبناء إلى أسرهم في أمان واستقرار، مختتمًا حديثه بالدعاء لمصر بالأمن والاستقرار، مستشهدًا بقوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا}.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى