أخبار

جسد طفلك “خط أحمر”.. دليل الأسرة لتحصين الأبناء ضد ذئاب التحرش

د. وليد هندي يكشف: الجاني في قضايا الأطفال ضحية قديمة يعيد إنتاج الجريمة

حوار – أمنية السيد 

في ظل تصاعد وقائع التعدي على الأطفال، وما تمثله من خطر جسيم على الأمن النفسي والاجتماعي، تتزايد الحاجة إلى الفهم العلمي الدقيق لهذه الجرائم، وأسبابها النفسية، وسبل الوقاية منها، وفي هذا الحوار، يفتح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، ملف اضطراب البيدوفيليا، موضحًا طبيعته النفسية، وسمات الجاني، والعوامل التي تدفع لارتكاب هذه الجرائم، كما يقدم مجموعة من الإرشادات التوعوية التي تُعد خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من التحرش والاعتداء.

بدايةً، ما المقصود باضطراب البيدوفيليا من الناحية النفسية؟

أوضح الدكتور وليد هندي أن البيدوفيليا تعني عشق الأطفال أو الهوس بممارسة الجنس مع الأطفال، مشيرًا إلى أن تشخيص هذه الحالة نفسيًا يتطلب وجود فارق عمري لا يقل عن خمس سنوات بين الجاني والضحية، وأضاف: إذا كان هناك شاب يبلغ من العمر 17 عامًا ويمارس هذا السلوك مع طفل عمره 10 سنوات، فإن ذلك يُشخّص كاضطراب بيدوفيليا، وهو اضطراب نفسي شديد وخلل عميق في الشخصية، ويُعد أحد أشكال الشذوذ الجنسي.

وأكد أن الجاني في مثل هذه الحالات قد يتجاوز حدود الاعتداء الجنسي ليصل إلى ارتكاب جريمة قتل، بهدف إخفاء معالم جريمته، لافتًا إلى أن أغلب هذه الجرائم تقع من دائرة الأقارب مثل أبناء العم أو الخال، نظرًا لقدرة الجاني على استدراج الطفل، وتهديده لإجباره على الصمت، كما قد تنتشر هذه الجرائم لدى من يملكون سلطة على الطفل، مثل المدرسين أو المدربين، مع إمكانية ملاحظة آثار عنف جسدي أو سحجات وضرب على جسد الطفل نتيجة التقييد.

ما السمات النفسية المشتركة لشخصية الجاني في قضايا التعدي على الأطفال؟

أكد استشاري الصحة النفسية أن الجاني غالبًا ما يكون شخصية سيكوباتية مضادة للمجتمع، يظهر أمام الآخرين بصورة الإنسان المحترم والمتعاون، وقد يشارك في جنازة ضحيته، بينما يحمل في داخله حقدًا طبقيًا واجتماعيًا، وحسدًا لاستقرار أسرة الضحية أو تفوقه الدراسي والأخلاقي، وأشار إلى أن الجاني يعاني أيضًا مما يُعرف بمتلازمة الانفصال الجزئي، وهي خلل في عمل منظومة الدماغ المسؤولة عن التذكر والتخيل والإدراك، ما ينعكس على سلوكه الإجرامي.

الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية

ما الأسباب النفسية التي تدفع بعض الأشخاص لارتكاب هذه الجرائم؟

أوضح الدكتور وليد هندي أن أغلب الجناة نشأوا في أسر مضطربة تعاني من تصدع أسري نتيجة الطلاق أو الوفاة أو الخلافات المستمرة بين الوالدين، وأضاف أن الأخطر من ذلك أن الجاني، في كثير من الحالات، يكون قد تعرض هو نفسه لإيذاء جنسي في مرحلة الطفولة، فيعيد إنتاج هذا السلوك المنحرف عندما يكبر، وأشار إلى أن هذا الاضطراب ينتشر بصورة أكبر بين المراهقين والشباب متعاطي المخدرات والمدمنين، موضحًا أن الحالة النفسية للجاني تتسم بانخفاض مفهوم الذات، والخوف من الاندماج الاجتماعي، مع وجود كبت جنسي شديد، كما يرفض الجاني في الغالب طلب المساعدة أو العلاج خوفًا من الوصمة الاجتماعية، ما يجعله يعيش في حالة دائمة من القلق والاكتئاب والتقلبات المزاجية الحادة.

في ظل ارتفاع نسب التحرش، كيف يمكن حماية الأطفال وتحصينهم نفسيًا؟

أكد الدكتور وليد هندي أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن 18% من حالات الاعتداء على الأطفال هي اعتداءات جنسية، وهو ما يفرض ضرورة توعية الأبناء وتثقيفهم بمجموعة من المفاهيم والإجراءات الوقائية، وأوضح أن أول هذه المفاهيم هو غرس فكرة خصوصية الجسد، بأن جسد الطفل ملك له وحده، ولا يحق لأحد النظر إليه أو لمسه، مع التأكيد على وجود أماكن لا يجوز لأي شخص لمسها حتى لو كان من أقرب المقربين.

وأضاف أنه في حال وجود ضرورة طبية، يجب أن يكون ذلك في حضور أحد الوالدين، أو بعد استئذان الطفل إذا كان في سن يسمح له بالإدراك، مشيرًا إلى أهمية استخدام الرسومات التوضيحية مع أطفال رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، لتحديد المناطق المحظور لمسها، وتدريبهم على إبلاغ الوالدين فورًا في حال تعرضهم لأي محاولة اعتداء.

وما التوجيهات الخاصة بالأطفال الأكبر سنًا؟

أوضح استشاري الصحة النفسية ضرورة توعية الأطفال بعدم دخول الحمام مع أي شخص، سواء في المدرسة أو النادي، وعدم الاستجابة لأي محاولات استدراج، كما شدد على أهمية تعليم الطفل التفرقة بين اللمسة السليمة واللمسة غير المستحبة، وتجنب الاحتضان حتى من المقربين إلا في حضور الوالدين.

وأضاف أنه يجب تحذير الأطفال من تلقي الحلوى أو الأموال أو أي هدايا من الغرباء دون موافقة الوالدين، لأن التحرش غالبًا ما يبدأ بمرحلة التودد وبناء الثقة، مؤكدًا على ضرورة تجنب الجلوس منفردين في أماكن منعزلة داخل المدارس أو الأندية، ومنع المزاح الجسدي بين الأطفال، مع أهمية التفرقة في المضاجع حتى بين الأطفال من الجنس نفسه.

ما دور الأسرة في تعزيز الأمان النفسي لدى الطفل؟

شدد الدكتور وليد هندي على أهمية عدم مبيت الطفل خارج المنزل، وعدم غلق الأبواب على الأطفال أثناء اللعب، مع احترام الخصوصية دون الإخلال بالرقابة، كما أكد ضرورة تعليم الطفل الصراخ والاستغاثة عند الشعور بالخطر، وبناء علاقة ثقة تسمح له بالإفصاح عن أي موقف غير مريح دون خوف أو خجل، وأشار إلى ضرورة الانتباه لاستخدام الأطفال للإنترنت، وتحذيرهم من التواصل مع الغرباء أو إرسال الصور والمعلومات الشخصية، بالإضافة إلى تعليمهم طلب المساعدة من أشخاص آمنين في الأماكن العامة.

الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية

وماذا عن الدفاع عن النفس ومواجهة المتحرش؟

أوضح أن الأطفال الأكبر سنًا يمكن تدريبهم على مهارات بسيطة للدفاع عن النفس، ومع تقدم العمر يمكن استخدام وسائل ردع بسيطة عند الضرورة، وأكد في ختام حديثه أن الأهم عند التعرض للتحرش هو المواجهة وعدم الصمت، وفضح الجاني وعدم الخوف من الإحراج، لأن تأمين النفس وحمايتها أولى من المجاملة أو التهاون، مشددًا على أن الوقاية والمواجهة المبكرة هما السبيل الأهم لوقف التحرش من جذوره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى