حين يصبح الزيف أكثر تصديقًا من الحقيقة!
انتشار الأخبار المزيفة على السوشيال ميديا يهدد الوعي المجتمعي ويثير تساؤلات حول دور القانون في مواجهة التضليل الرقمي.
تحقيق: زينب حسن طلبه
في زمنٍ تسبق فيه ‘الإثارة’ الحقيقة، تحولت شاشاتنا إلى منصات لصناعة الزيف وتغييب الوعي؛ فبضغطة زر واحدة تصبح الشائعة ‘يقينًا’ يتداوله الآلاف بلا تثبت، ولعل الرقم الصادم الذي كشفته دراسة جامعة ستانفورد، بأن 80% من المستخدمين لا يميزون بين الخبر الحقيقي والمزيف، يدق ناقوس الخطر حول وباء رقمي يستهدف العقول قبل المنصات، نحن لا نواجه مجرد أخبار كاذبة، بل نواجه صناعة تتقن تطويع العواطف لتمرير الأكاذيب، مما يطرح التساؤل: كيف أصبح الزيف أكثر بريقًا وتصديقًا من الواقع؟.
يقول الأستاذ «عبدالله زين» ، إنه يعتمد على السوشيال ميديا في متابعة الأخبار، لكنه لا يثق فيها بالكامل، معتبرًا أن أخطر الأخبار المنتشرة حاليًا هي تلك المتعلقة بالدين بسبب كثرة الشائعات والمعلومات المغلوطة، ويؤكد أن الأخبار الكاذبة قد تؤثر بشكل كبير على من يفتقرون للوعي، مطالبًا بسن قوانين رادعة تشمل جميع وسائل الإعلام.

أما «سعاد السيد» فتشير إلى أنها تعتمد على الجهات الموثوقة فقط، سواء عبر السوشيال ميديا أو التلفزيون، مؤكدة أن عدد الإعجابات والمشاركات لا يعني صحة الخبر.
وتوضح «منه حسن» أن السوشيال ميديا أصبحت في كثير من الأحيان مؤذية أكثر من كونها مفيدة، خاصة مع انتشار محتوى يضر بالشباب والأطفال، مشيرة إلى أنها تشعر براحة أكبر عندما تبتعد عن الإنترنت.
فيما تتابع «بسملة مصطفى» أن الأخبار بحذر شديد، معتبرة أن الشائعات والأخبار الكاذبة أخطر ما يُنشر لأنها تخلق خوفًا وبلبلة دون مصدر واضح، وتضيف أنها تتوقف عن متابعة أي صفحة إخبارية إذا لاحظت أن محتواها غير موثوق، أو يبالغ في الإثارة، أو يظهر تحيّزًا واضحًا، أو يكرر نفس المحتوى، أو أسلوبها غير مهني، مؤكدة أن انتشار هذه الأخبار يمكن أن يؤدي لمشاكل في المجتمع مثل تضليل الناس ونشر الخوف وزيادة الخلافات بين الأفراد.

بينما توضح «يارا محمد» أنها تعتمد على مواقع موثوقة مثل التلفزيون في متابعة الأخبار، مشيرة إلى أنها لا تصدق الأخبار على السوشيال ميديا بسبب كثرة الشائعات والمعلومات المغلوطة، وتعتبر أن أخطر ما ينتشر على هذه المنصات هو الأخبار الكاذبة والشائعات لما تسببه من تضليل وخوف بين الناس.
القانون يواجه الفوضى الرقمية
يقول المحامي «أحمد شوقي فؤاد» إن نشر الأخبار الكاذبة أو الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لعقوبات قانونية تشمل الحبس والغرامة، وتختلف وفقًا لجسامة الخبر وتأثيره، وكذلك من دولة لأخرى ومن قاضٍ لآخر، ويضيف أن القوانين الحالية يمكن أن تحمي الأفراد من الأضرار النفسية والمادية الناتجة عن الأخبار المزيفة، بشرط وجود تشريعات تتماشى مع الظروف الاجتماعية والثقافية والتطور الرقمي.

كما يوضح أن بعض الأخبار الكاذبة قد تُعد جريمة تشهير أو جريمة إلكترونية، حتى لو كان الهدف منها الترفيه أو الإثارة، مع اختلاف اعتراف الدول بالجريمة الإلكترونية، أما عن مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي، فيؤكد أن عليها دورًا قانونيًا في قضايا مثل النصب أو الابتزاز الإلكتروني، إلا أنها لا تستطيع التحقق من كل ما يُنشر عليها باعتبارها منصات مفتوحة، ولا تتحرك قانونيًا إلا عند إثبات الجريمة.
وفي الختام؛ تكشف ظاهرة الأخبار الكاذبة عن أزمة وعي حقيقية، حيث سبقت الإثارةُ الحقيقةَ، وضاعت الثقة وسط ركام الفوضى الرقمية، وبينما يظل الوعي الفردي هو خط الدفاع الأول، فإننا نناشد مؤسسات الدولة والجهات التشريعية بضرورة التدخل الحاسم لتغليظ العقوبات ومحاصرة أباطرة التضليل بقوانين رادعة لا تجامل أحداً، إن حماية عقول المواطنين أمن قومي لا يقل أهمية عن حماية حدودنا، فالتحقق أمانة، والضرب بيد من حديد على يد العابثين بالوعي العام بات ضرورة لا تقبل التأجيل.





