الاجتماعيات

الضغوط والمقارنات: هدوء زائف يخفي عاصفة نفسية في حياة الطلاب

كيف تتحول الدراسة من حلم إلى عبء نفسي بسبب المقارنات وضغط المجتمع؟

تحقيق : زينب حسن طلبه

 

مع تصاعد التوقعات الدراسية والمنافسة، يعاني كثير من الطلاب ضغوطًا نفسية تبدأ منذ المراحل الابتدائية وتتصاعد لاحقًا، نتيجة كثرة الواجبات والخوف من الفشل وتوقعات الأهل والمعلمين، وتتفاقم المشكلة مع المقارنات المستمرة بين الطلاب أو الإخوة، ما يضعف الثقة بالنفس ويدفع البعض لتشكيل هويتهم وفق ما يرضي الآخرين، فيتحول التعلم من تجربة محفزة إلى دوامة من القلق، والإرهاق تُقاس فيها قيمة الطالب بالنتائج لا بالجهد والنمو الشخصي.

أصوات من داخل التجربة

“رحمة هاني” _طالبة في المرحلة الثانوية

 

ass=”size-medium wp-image-58481 aligncenter” src=”https://eltrend24.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG-20251021-WA0036-169×300.jpg” alt=”” width=”169″ height=”300″ />

توضح رحمة أن الضغط الدراسي لا يقتصر على المذاكرة، بل يمتد لعلاقاتها مع الآخرين، حيث تشعر أحيانًا بالعصبية والتوتر الذي يدفعها للتوقف مؤقتًا عن الدراسة، ليس كسلًا بل لعجزها عن التركيز تحت الضغط.

وتشير إلى أن وجود معلم متفهم ويشجعها بأسلوب لطيف يساعدها على الاستمرار والاستمتاع بالتعلم، كما في تجربتها مع مدرسة الإنجليزية.

وترى أن المقارنة بين الطلاب من أكثر الأمور سلبية، مفضّلة التحفيز القائم على التطور الذاتي أو المنافسة الإيجابية، لافتة إلى أن المجتمع يقيّم النجاح بالألقاب فقط، رغم أن التميز لا يرتبط بالتخصص بل بالاجتهاد الفردي.

 “منى كمال”_طالبة بكلية التربية النوعية

 

=”https://eltrend24.com/wp-content/uploads/2026/03/IMG-20251020-WA03061-169×300.jpg” alt=”” width=”169″ height=”300″ />

 

“كانت تمرّ عليّ أوقات كثيرة أشعر فيها بالضغط وعدم القدرة على الاستمرار، وكنت أبكي أحيانًا خوفًا من الفشل أو من المستقبل، لكن ذلك الخوف كان في بعض الأحيان دافعًا لي لأكمل وأسعى لتحقيق ما أطمح إليه.”

وتضيف:

“أتأثر بالمقارنة بلا شك، لكنني أحاول أن أجعلها حافزًا لأكون أفضل من نفسي، لا من غيري.”

وترى منى أن الدعم النفسي داخل الجامعة لا يزال غير كافٍ، موضحةً:

“المقارنة أصعب من الدراسة ذاتها، لأنها تجعل الإنسان يشعر بأنه دائمًا ناقص مهما فعل.”

“ميرنا محمد أبو النيل” – خريجة

 

تشير ميرنا إلى أن تركيز الأهل في المرحلة الثانوية غالبًا يكون على الدرجات بنسبة 80% دون مراعاة نفسية الطالب، ما يضاعف التوتر والضغط، أما في الجامعة، فالموضوع يختلف، حيث يبقى الطالب تحت ضغط تحقيق الامتياز أكثر من التركيز على المجهود أو فهم المادة. 

yle=”font-size: 18pt;”>وتضيف ميرنا أن الضغط الدراسي كان بالنسبة لها مرتبطًا بعدد الأبحاث والمشاريع، ولذلك كانت تتعامل مع كل جزء خطوة خطوة، متجنبة إرهاق نفسها، وتنصح الطلاب بالتركيز على أنفسهم وعدم مقارنة أنفسهم بالآخرين، بل السعي ليكونوا أفضل نسخة من أنفسهم.

“إسلام محمد” _طالب في كلية الحقوق

 

يوضح إسلام أن المرحلة الثانوية غالبًا تكون فترة اندفاع وطيش، ويرغب الطلاب في إثبات أفضلية أو مركز جيد بين أقرانهم، لكن كل شخص له قدراته وشخصيته.

ويرى أن ردود فعل الأهل والمجتمع على أداء الطالب قد تؤثر بشكل كبير على نفسيته، فغياب الاحتواء قد يؤدي لاضطرابات نفسية أو تمرد، ويشدد إسلام على أهمية أن يفهم الأهل أن معايير التفوق ليست موحدة لكل الطلاب، وأن قيمة الفرد لا تُقاس بالدرجات فقط.

“منه صبحي” – كلية التربية، قسم العلوم

 

توضح منه أن الضغط يؤثر بشكل كبير لأنها تشعر بأنها مُطالبة دائمًا بالتفوق مهما كانت الظروف، لكنها تتعامل مع المقارنة أحيانًا بالتركيز على الجانب الإيجابي الذي يمكن تعلمه، وتؤكد على أهمية تقسيم المهام خطوة خطوة وعدم الضغط على النفس، مع الثقة بالله.

“يارا صبحي” – كلية التربية، قسم الرياضيات

 

تشير يارا إلى أن التركيز على الدرجات من قبل المجتمع والأسرة يضع ضغطًا نفسيًا كبيرًا، لكنها تتعامل مع المقارنة بالتركيز على قدراتها وظروفها الخاصة، وتتعامل مع الضغط بهدوء، وتذاكر على راحتها، وتنصح الطلاب بالابتعاد عن مقارنات الآخرين والتركيز على أنفسهم، فالدرجات ليست كل شيء في الحياة.

أما “ياسمين محمد”_ طالبة بكلية التربية النوعية

 

t=”300″ />

 

فتوضح أن الضغط النفسي له جوانب متعددة، قائلةً:

“الضغط لا يقتصر على المذاكرة فحسب، بل يمتد إلى إدارة الوقت، فهناك من لا يستطيعون تنظيم وقتهم ويشعرون بأنهم يسيرون خلف الآخرين، نحن بحاجة إلى تعلم كيفية إدارة وقتنا بشكل صحيح، وربما من خلال دورات تدريبية، كما أن بعض الأساتذة قد يقولون كلمة أو يمزحون بطريقة غير لائقة دون قصد، ما يؤثر سلبًا في نفسية الطالب.”

وتضيف:

“البيئة التنافسية إذا كانت صحية فهي مفيدة، لأنها تمنح الطالب الأمل في النجاح وتجاوز الخوف.”

وتتابع:

<p>“الجامعة، بصراحة، لا توفر دعمًا نفسيًا كافيًا، ولا نجد تشجيعًا كافيًا من الأساتذة، مما يجعلني أحيانًا أشعر بالضياع وعدم التأكد من أنني في المكان المناسب.”

من جانبها ترى “روجينا أمين”_ طالبة تربية عام قسم إنجليزي

 

أن المقارنة تخلق بيئة تنافسية لكنها في الغالب مؤذية:

tyle=”font-size: 18pt;”>”المقارنة تؤدي لتراجع ثقة الطلاب بأنفسهم بشكل كبير، والجامعة لا توفر دعمًا نفسيًا كاملًا، لكن في بعض الأساتذة يحاولوا أن يقللوا الضغط الناتج عن المقارنات والدراسة”.

الضغط النفسي يبدأ من المجتمع لا من الكتب

قال الأستاذ محمد الجوهري، مدرس اللغة ا

لعربية من محافظةالشرقية

 

e=”font-size: 18pt;”>إن العصر الحالي لم يعد فيه أحد يُجبر الآخر على سلوك محدد، مشيرًا إلى أن توجيه ولي الأمر لابنه لا يُعد ضغطًا نفسيًا طالما الهدف هو تصحيح الأفكار الخاطئة.

وأضاف أن “المذاكرة في حد ذاتها لا تسبب ضغطًا نفسيًا، لكن سوء التعامل الأسري هو السبب”، داعيًا الأسر إلى منح ابنائهم بعض الحرية والتوازن بين الدراسة والراحة وممارسة الهوايات النافعة

وأكد أيضًا أن ” وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تكنولوجيا هادمة تُستعمل في غير موضعها الصحيح، وتؤثر سلبًا على الطلاب، وتزيد من مقارنتهم بالآخرين”، مشددًا على ضرورة الحوار بين الأسرة والطالب بدلًا من التعنيف، وأن التعليم يجب أن يعود لقيمه التربوية.

أما الأستاذ أحمد الزنفلي، مدرس اللغة العربية من محافظة الشرقية

 

فرأى أن النظام التعليمي نفسه لا يهتم بالصحة النفسية للطلاب:

“النظام الحالي مش بيركز على التحصيل الأكاديمي ولا الدعم النفسي، لكن له أهداف تانية، أنا بحاول أوضح للطلاب إن النجاح مش له شكل واحد، كل واحد له ظروفه وقمته الخاصة اللي يقدر يوصلها”.

ويتابع:

“اللي بيعزز الضغط هو نظرة المجتمع المصري اللي شايف النجاح في شكل معين، ودي نظرة قاصرة قائمة على مفاهيم مغلوطة وجهل متوارث، بتحط عبء كبير على الطالب وتخليه دايمًا تحت ضغط المقارنة”.

 إلى المدارس والمعلمين:

 

نناشدكم أن تتحول المدرسة من مجرد مكان للتلقين إلى بيئة داعمة للطلاب نفسيًا وعاطفيًا، افتحوا حوارًا صريحًا مع الطلاب حول التوتر والضغوط، وكونوا يقظين للعلامات النفسية المبكرة، خففوا الأعباء الدراسية عندما يكون ذلك ممكنًا، وادمجوا مهارات الحياة في المناهج، واهتموا بتوفير مختصين نفسيين لمتابعة الطلاب الأكثر عرضة للضغط النفسي، كل خطوة صغيرة منكم تُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الطلاب.

إلى الأهل:

 

نناشدكم أن يكون الدعم الحقيقي للطالب يبدأ من البيت، امدحوا جهوده لا نتائجه، وقارنوه بنفسه لا بالآخرين، وشجعوه على الحوار المفتوح عن الذي يعبر مشاعره وتجارب التعلم، احتفلوا بتقدمه مهما كان بسيطًا، وكونوا قدوة في تقبل الفشل والتعامل معه بهدوء وصبر.

إلى كل المربين:

 

كونوا شعلة أمل للطلاب في رحلتهم التعليمية، رسالتكم ليست مجرد تعليم، بل رعاية، وخلق بيئة يشعر فيها كل طالب بالأمان والدعم لتجاوز الضغوط وتحقيق أفضل ما لديه.

 

ختامًا فإن ضغط الدراسة وقسوة المقارنة، تتشكل أزمة نفسية صامتة تهدد جيلاً بأكمله، ولأن التعليم الحقيقي لا يقاس فقط بالدرجات، بل ببناء الشخصية والثقة، فإن إنقاذ الصحة النفسية للطلاب يبدأ من إعادة تعريف معنى التفوق، فهل آن الأوان لأن نمنح أبناءنا حقهم في التعلم دون خوف، وأن نستبدل المقارنة بالدعم، والضغط بالفهم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى