
بقلم / همت داود
لا تبني علاقاتك على “من منكم على حق” بل على “من احتوى ومن رقّ”.
في زحام الحياة لا تختاري الأقوى…اختاري الأحنّ.
لا تختاري من يُجيد السيطرة … بل من يُجيد الاحتواء.
فالعِشرة يا صديقتي ليست ساحة معركة… بل حضنٌ طويل العمر.
نحن لا ننهزم حين نُخطئ…
ننهزم حين نقسو حين نصير ثقيلين على من يحبنا حين يتحول وجودنا إلى اختبار صبرٍ لا ينتهي.
اقتربي من الهَيِّن اللَّيِّن…
ذلك الذي إذا غضب هدأ سريعًا كطفلٍ أنهكه البكاء
وإذا أخطأتِ غفر قبل أن تُكملي اعتذارك
وإذا ضاقت بكِ الدنيا… اتّسع لكِ قلبه.
ابتعدي عن صعب المعشر…
ليس لأنه سيئ بالضرورة
بل لأنه مُرهق…
والحياة أقصر من أن نقضيها نحاول “إصلاح” من لا يرى فينا إلا أخطاء.
صعب المعشر لا يصون الود
حتى وإن أقسم ألف مرة أنه يحبك…
فالحب الذي لا يُترجم إلى رحمة
مجرد كلمات أنيقة… بلا روح.
أما الحنون…
فله خطايا تُغتفر وزلات تُحتمل
لأن قلبه حين يخطئ… يعتذر
وحين يجرح… يداوي
وحين يبتعد… يعود محمّلًا بالشوق لا بالكبرياء.
مع الحنون
تجدين نفسكِ تميلين للصلح لا للخصام
للتنازل الجميل لا للعناد المؤلم
ترغبين في إرضائه… لا لأنكِ ضعيفة
بل لأن قلبه يستحق.
أما مع القاسي…
فتتحولين دون أن تدري
إلى نسخةٍ لا تشبهك…
عصبية.. مُرهقة.. دائمًا في وضع الدفاع عن نفسك
كأنكِ تعيشين حربًا لا علاقة لها بالحب.
العِشرة الطيبة…
ليست أن تجدِي شخصًا بلا عيوب
بل أن تجدِي شخصًا…
يُشعرك أن عيوبكِ يمكن احتمالها
وأنكِ لستِ عبئًا على قلبه.
اختاري من يلين حين تشتدين
ومن يهدأ حين تضطربين
ومن يحتضن ضعفكِ… لا يُعايره.
ففي النهاية…
لن تتذكري كم مرة “كسبتِ” النقاش
بل كم مرة شعرتِ أنكِ مُحاطة بالرحمة.
اختاري من إذا اختلفتما…
لم يُحوّل الحب إلى ساحة إثبات
بل إلى مساحة أمان.
اختاري الحنون…
فهو وحده من يعرف
أن العِشرة… ليست أن نعيش معًا فقط
بل أن نرحم بعضنا .. فالعمر قصير .. اللهم باعد بيننا وبين القاسية قلوبُهم




