الهروب إلى الإنترنت.. لماذا أصبح الهاتف ملجأ نفسيًا؟
الهاتف بين الراحة النفسية والإدمان الخفي

تقرير : زينب حسن طلبه
في زمن أصبحت فيه الهواتف جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تحول الهاتف من أداة للتواصل إلى ملجأ نفسي للكثيرين، في هذا التقرير نستعرض إدمان الهاتف، كيف يحدث ومتى يبدأ، ويقدم إحصائيات حديثة توضح مدى انتشاره بين الشباب والمراهقين، كما سنتناول طرق التغلب عليه للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.
ماهو إدمان الهاتف وأعراضه؟

إدمان الهاتف أو “نوموفوبيا” كما يعرفه خبراء الصحة النفسية بأنه “رهاب عدم وجود هاتف محمول”، حيث يشعر الشخص بالقلق والخوف من الانقطاع عن الاتصال، ويظهر عليه أعراض الانسحاب عند عدم القدرة على استخدام الهاتف، مما يجعله يسعى باستمرار للبقاء متصلًا.
وتشير الأبحاث إلى أن 58% من مستخدمي الهواتف الذكية لا يستطيعون التوقف عن استخدام أجهزتهم لأكثر من ساعة واحدة، ما يعرضهم لمشاكل نفسية وجسدية مثل التوتر، القلق، واضطرابات النوم.
كيف يحدث الإدمان ومتى يبدأ؟

الإدمان يبدأ عادة عند الاستخدام المكثف والمتكرر للهاتف، خصوصًا منذ سن مبكرة، أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يستخدمون الهاتف قبل سن 13 معرضون لمشكلات نفسية عند النضج، تشمل القلق، الاكتئاب، وصعوبة التفاعل مع الواقع.
يُعد المراهقون أكثر عرضة لتطوير سلوكيات شبيهة بالإدمان بسبب عدم اكتمال نمو مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الاندفاعات، الاستخدام المفرط للهاتف يولّد دورة مستمرة من التحقق من الإشعارات والتفاعل الافتراضي، ما يزيد التوتر ويقلل التواصل الواقعي.
إحصائيات حديثة

تشير أحدث الدراسات إلى أن 58% من مستخدمي الهواتف لا يستطيعون الابتعاد عنها لأكثر من ساعة، بينما يفحص 22% من الشباب بين 18 و29 عامًا هواتفهم كل بضع دقائق. ويشعر 41% من المراهقين بالإرهاق نتيجة التنبيهات المستمرة، فيما يعاني 67% منهم من الأرق بسبب استخدام الهاتف ليلاً، يقضي 52% أوقاتًا طويلة منشغلين بهواتفهم أثناء اللقاءات الاجتماعية.
بينما يُعد تطبيق TikTok الأكثر إدمانًا بمعدل استخدام يومي يصل إلى 89 دقيقة، تظهر هذه الأرقام أن الاعتماد على الهاتف لم يعد مجرد عادة، بل أصبح سلوكًا يؤثر على الصحة النفسية والجسدية.
لماذا نتمسك بالهاتف وقت القلق؟

وفقًا للدكتورة “ياماليس دياز”، أستاذ مساعد في الطب النفسي للأطفال والمراهقين بجامعة نيويورك، الهاتف يعمل كقناة لتفريغ الضغط النفسي، عندما يشعر الإنسان بالقلق، ينشط نظام “القتال أو الهروب” في الدماغ، فيبدأ الجسم بإفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، البحث المستمر في الهاتف أو متابعة الإشعارات يمنح شعورًا مؤقتًا بالتحكم والاستجابة، ما يجعل الهاتف الملجأ الأول وقت التوتر، ولكن، كما تشير الدراسات، هذا الحل قصير الأمد وقد يؤدي إلى زيادة القلق على المدى الطويل.
هل الهاتف بديل مؤقت للدعم النفسي؟

كشفت دراسة علمية حديثة من مؤسسة Mass General Brigham أن بعض الأشخاص يلجأون للهاتف أو الشات بوتس للحصول على نصائح شخصية أو دعم عاطفي، والنتائج أوضحت أن المستخدمين اليوميين للشات بوتس لأغراض شخصية أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض القلق والاكتئاب مقارنة بمن لا يستخدمون هذه الأدوات، بينما قد يوفر الهاتف تفاعلًا بديلًا أو شعورًا مؤقتًا بالدعم، إلا أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس تؤكد أنه لا يمكن اعتباره بديلًا للعلاج النفسي أو الدعم المهني المتخصص، واستخدامه بهذا الشكل محفوف بالمخاطر.
كيف نتغلب على إدمان الهاتف؟
يمكن الحد من الإدمان عبر خطوات عملية: وضع الهاتف بعيدًا أثناء النوم، وتخصيص أوقات محددة للتحقق من الرسائل والتفاعل مع الشبكات الاجتماعية، ووضعه خارج نطاق الرؤية لتقليل التحقق المستمر، وتحويل شاشة الهاتف للون الرمادي لتقليل التحفيز البصري، واستخدام تطبيقات تحد من التصفح المفرط، وتشجيع الحوار الواقعي مع الأسرة والأصدقاء بعيدًا عن الهاتف.
الدعم الأسري والتوعية المبكرة بمخاطر الاستخدام المفرط يساعدان بشكل كبير في منع تطور الإدمان، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين.

ختامًا…
أهم ما يجب تذكره: الهاتف أداة، والاستخدام المتوازن هو السبيل للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.




