خطابات الكراهية… ومصر خط أحمر
تصاعد خطابات الكراهية يضع احترام الدول على المحك ومصر تؤكد: السيادة لا تُمس

بقلم/همت داود
لم تعد خطابات الكراهية مجرد تجاوزات لفظية يمكن التغاضي عنها، بل تحولت إلى سلاح رخيص يُستخدم للنيل من الدول وتشويه صورتها، وبث السموم في جسد العلاقات بين الشعوب. وعندما تُوجَّه هذه الخطابات إلى الدولة المصرية، فإن الأمر يتجاوز حدود القبول تماماً، ويدخل في دائرة مرفوضة لا لبس فيها.
لن نقبل، ولن نبرر، ولن نصمت أمام أي إساءة تمس مصر. فالأمر ليس مجالاً للجدل أو التأويل، بل حقيقة واضحة: مصر دولة ذات سيادة ومكانة، وأي محاولة للنيل منها هي اعتداء صريح لن يتم التساهل معه، لا إعلامياً ولا شعبياً.
إن من يختبئ خلف شعارات حرية التعبير ليمارس الإساءة والتجريح، إنما يسيء إلى مفهوم الحرية ذاته. فحرية التعبير لا تعني الفوضى، ولا تمنح أحداً الحق في التطاول أو نشر الأكاذيب أو تأليب الرأي العام ضد دولة بحجم مصر. ومن يخلط بين النقد والإهانة، عليه أن يدرك أن هناك حدوداً صارمة لا يمكن تجاوزها.
مصر ليست دولة طارئة في التاريخ، ولا كياناً يمكن التشكيك في مكانته أو التقليل من دوره. هي دولة صنعت التاريخ، وأسهمت في تشكيل وعي أمة كاملة، وكانت ولا تزال حاضرة في كل منعطف حاسم في المنطقة. ومن يتجاهل ذلك، فهو إما جاهل أو متعمد لتزييف الحقائق.
إن الصمت على هذه التجاوزات لم يعد خياراً. فكل كلمة مسيئة، وكل خطاب محرض، يجب أن يُواجَه بحزم ووضوح، حتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى أمر واقع. فالتهاون يفتح الباب، والحزم يغلقه.
نؤكدها بلا تردد: مصر خط أحمر. ومكانتها ليست موضع نقاش، وكرامتها ليست مجالاً للعبث. ومن يظن أن بإمكانه التطاول دون رد، فهو واهم. فهناك شعب يعرف قيمة وطنه، ولن يقبل أن تُمس هيبته أو يُساء إليه.
وفي الوقت الذي نرفض فيه هذه الخطابات العدائية، فإننا لا ننزلق إلى مستواها، بل نواجهها بثقة وقوة ووعي. لأن قوة مصر لا تُقاس بردود الأفعال، بل بثباتها، وبقدرتها على فرض احترامها دون حاجة إلى صخب.
ختاماً، الرسالة واضحة لا تقبل التأويل: لن نسمح بأي تجاوز في حق الدولة المصرية، ولن تمر هذه المحاولات مرور الكرام. فمصر أكبر من أن تُهان، وأقوى من أن تُستهدف، وأبقى من كل حملات.
وفي هذا الإطار، أثمن البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام، الذي جاء واضحاً وحاسماً، معبّراً عن موقف دولة تدرك جيداً قيمة نفسها ومكانتها، ولا تقبل المساس بها. لقد عكس البيان لغة مسؤولة وقوية في آنٍ واحد، مؤكداً أن مصر قادرة على الرد بحزم، دون انزلاق أو تجاوز، ومجدداً التأكيد على أن كرامة الدولة المصرية خط أحمر لا يُسمح بالمساس به أو تجاوزه مهما كانت المبررات.




