صناعة الملابس الجاهزة في مصر.. كيف تتحول إلى قوة تصديرية تنافس عالميًا؟
دراسة ترصد تحديات القطاع وتطرح حلولًا لزيادة الصادرات والمنافسة عالميًا

تتمتع صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات في مصر بإمكانات كبيرة تؤهلها للمنافسة في الأسواق العالمية، في ظل توافر سوق محلي واسع وموقع جغرافي متميز وقربها من الأسواق الأوروبية، إلا أن القطاع لا يزال يواجه تحديات تحد من قدرته على تحقيق قفزة تصديرية أكبر.
وكشفت دراسة «النهوض بصناعة الملابس الجاهزة في مصر 2026»، الصادرة عن الغرفة التجارية بالشرقية – الإدارة العامة للبحوث الاقتصادية، أن صادرات مصر من الملابس الجاهزة بلغت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2025، مؤكدة وجود فرص واسعة أمام القطاع لزيادة صادراته وتعزيز قدرته التنافسية.
3.4 مليار دولار صادرات مصر من الملابس الجاهزة
أوضحت الدراسة أن مصر ما زالت تستحوذ على حصة محدودة من صادرات الملابس الجاهزة عالميًا، مقارنة بدول منافسة مثل الصين وبنجلاديش وفيتنام وتركيا.
وترى الدراسة أن السوق المحلي الكبير والموقع الجغرافي لمصر يمثلان عاملين مهمين يمكن استغلالهما لجذب الاستثمارات الأجنبية، والتوسع في الإنتاج الموجه للتصدير، والاستفادة من قرب مصر من الأسواق الأوروبية.
تحديات تعرقل نمو الصناعة
رصدت الدراسة عددًا من التحديات التي تواجه صناعة الملابس الجاهزة في مصر، يأتي في مقدمتها نقص العمالة المدربة والماهرة، وارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة، وتقادم بعض الآلات والمعدات، وضعف الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.
كما تواجه الصناعة نقصًا في بعض الصناعات المغذية والمكملة، إلى جانب الاعتماد على بعض الخامات المستوردة وضعف التكامل بين مراحل الإنتاج، فضلًا عن المنافسة القوية من المنتجات المستوردة والحاجة إلى تطوير التسويق ومواكبة اتجاهات الموضة واحتياجات المستهلكين في الأسواق الخارجية.
تجارب دولية تكشف طريق المنافسة
استعرضت الدراسة تجارب عدد من الدول التي استطاعت تحقيق تقدم كبير في صناعة الملابس والمنسوجات.
ونجحت الصين في بناء منظومة صناعية متكاملة تعتمد على توفير الخامات محليًا والتكنولوجيا والأتمتة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، بينما استفادت فيتنام من انخفاض تكاليف الإنتاج واتفاقيات التجارة الحرة والحوافز الاستثمارية في جذب العلامات التجارية العالمية.
أما بنجلاديش فاعتمدت بصورة كبيرة على العمالة المدربة وجذب الاستثمارات الأجنبية، في حين استفادت تركيا من قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ونجحت في بناء صناعة قوية للمنسوجات والملابس رغم التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والمنافسة.
توصيات لدعم الصناعة وزيادة الصادرات
قدمت الدراسة مجموعة من المقترحات للنهوض بالقطاع، من بينها تطوير صناعة آلات ومعدات الغزل والنسيج محليًا، وإزالة القيود الجمركية على استيراد المعدات اللازمة للتطوير والتحديث.
كما أوصت بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال التمويل والتدريب والتسويق، وربط الدعم الحكومي بجودة الإنتاج والقدرة على المنافسة والتصدير، إلى جانب خفض أسعار الطاقة وتخفيف أعباء الديون عن شركات الغزل والنسيج.
وشملت التوصيات أيضًا تطوير التعليم الفني وإعادة الاهتمام بالمدارس الصناعية المتخصصة، ودعم المشاركة في المعارض الدولية، والمساهمة في تكاليف الشحن، فضلًا عن تطوير صناعات الصباغة والتجهيز، وتشجيع إنتاج الألياف الصناعية، وإنشاء مناطق صناعية متكاملة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
مصر أمام فرصة للتحول إلى مركز إقليمي
وتشير الدراسة إلى أن النهوض بصناعة الملابس الجاهزة لا يرتبط بزيادة الإنتاج فقط، وإنما يتطلب بناء منظومة صناعية متكاملة تبدأ من الخامات والصناعات المغذية، مرورًا بالإنتاج والتكنولوجيا والعمالة المدربة، وصولًا إلى التسويق والتوزيع والتصدير.
وفي ظل وصول صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى نحو 3.4 مليار دولار في 2025، فإن تطوير هذه المنظومة يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة الصادرات وتعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق العالمية.




