أخبار

الموت في بحر مويس.. لماذا يكرر أهالي تل حوين النزول للمياه رغم حوادث الغرق؟

حوادث غرق متكررة في بحر مويس بتل حوين تثير مخاوف الأهالي وتعيد طرح ضرورة توفير بدائل آمنة للسباحة وتشديد الرقابة على أماكن النزول للمياه

 

 

تقرير _ فاتن شعيب

 

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلجأ بعض الأطفال والشباب إلى مياه بحر مويس في نطاق تل حوين هربًا من الحر، رغم أن هذه المياه شهدت على مدار السنوات الماضية عددًا من وقائع الغرق. ومع كل واقعة جديدة، يعود السؤال نفسه: لماذا يستمر البعض في النزول إلى المياه رغم تكرار التحذيرات ووقوع ضحايا؟

 

وقائع متكررة وأرواح تُفقد

 

تكشف الوقائع المنشورة عن حوادث غرق متكررة في نطاق تل حوين؛ ففي عام 2017 شهدت المنطقة واقعتين، من بينهما غرق طفل يبلغ 14 عامًا أثناء الاستحمام، بينما شهد عام 2018 واقعة غرق 3 شباب في بحر مويس أمام تل حوين. وفي 2022 توفي طفلان يبلغان 15 و16 عامًا في واقعتين منفصلتين، كما شهد عام 2023 حالتي غرق لشاب يبلغ 20 عامًا ورجل يبلغ 40 عامًا. وبذلك يمكن توثيق 8 ضحايا على الأقل في الوقائع المنشورة خلال الفترة من 2017 حتى 2023، مع التأكيد أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة جميع حالات الغرق التي وقعت بالمنطقة.

 

2026.. الحوادث تعود من جديد

 

ومع دخول صيف 2026، عادت وقائع الغرق إلى الواجهة، من بينها واقعة شاب من قرية العقدة جرى انتشال جثمانه من أمام نادي تل حوين في يوليو، إلى جانب واقعة الغريق الأخيرة التي أثارت حالة من الحزن بين الأهالي. ورغم اختلاف تفاصيل كل واقعة، فإن القاسم المشترك بينها هو النزول إلى المياه المفتوحة في أماكن غير مخصصة للسباحة ولا تتوافر بها وسائل الإنقاذ الموجودة في حمامات السباحة.

 

«بعرف أعوم».. هل تكفي؟

 

إجادة السباحة لا تعني بالضرورة أن الشخص أصبح في مأمن من الغرق، فالمياه المفتوحة تختلف عن حمامات السباحة من حيث العمق وطبيعة المياه وصعوبة الخروج منها، كما أن الإرهاق أو التشنجات المفاجئة قد تحول موقفًا عاديًا إلى خطر حقيقي خلال دقائق. وتزداد الخطورة عندما لا يوجد منقذ أو شخص مدرب على التدخل السريع.

 

لماذا يكرر الأهالي النزول؟

 

تتداخل عدة أسباب وراء استمرار الظاهرة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، وقرب بحر مويس من التجمعات السكنية، واعتقاد بعض الشباب والأطفال أن النزول للمياه أصبح أمرًا معتادًا وآمنًا طالما سبق لهم السباحة في المكان دون وقوع مشكلة. كما قد يمثل غياب البدائل المجانية أو منخفضة التكلفة للسباحة عاملًا يدفع البعض إلى اختيار المياه المفتوحة بدلًا من الأماكن المخصصة.

 

التوعية وحدها لا تكفي

 

مواجهة حوادث الغرق تحتاج إلى أكثر من مجرد تحذيرات موسمية، فوجود لافتات واضحة تمنع النزول إلى المياه، وتشديد الرقابة على الأماكن التي يتجمع فيها الأطفال والشباب، إلى جانب توفير بدائل آمنة لممارسة السباحة داخل مراكز الشباب والأندية، يمكن أن يقلل من فرص تكرار هذه الوقائع. كما يبقى تعليم الأطفال السباحة والتوعية بمخاطر المياه المفتوحة خطوة أساسية للوقاية.

 

وفي كل مرة تُنتشل فيها جثة من بحر مويس، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل تتحول حوادث الغرق المتكررة إلى درس حقيقي، أم تستمر المياه في استقبال ضحايا جدد كل صيف؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى