مقالات

حين تقتل الكلمة أكثر من السلاح

التنمر الرقمي… أذى بلا مواجهة

كتب ـ  محمد ذكى

{ضربة بدمها ولا كلمة بسمها}

مثل مغربي طريف في ألفاظه، عميق في معانيه، يلامس قلوبنا جميعًا دون استئذان.

دعونا نطرح على قلوبنا بعض التساؤلات، ونترك الإجابة لقلوبنا إن كانت ما زالت حيّة:

 • أزرعنا إحسانًا؟

 • أم زرعنا أذىً وظلمًا وخذلانًا؟

كم أُدمِت قلوبنا بكلمات جارحة من قريب أو عزيز أو حبيب؟

وكم خسرنا أصدقاء أوفياء بحروفٍ كانت كالسيوف، خارقة للقلوب؟

كم منا ظلم واتهم أصدق المحبين له؟

وكم منا أُصيب بالكلام الجارح من أشخاص كان يحبهم ويأمنهم؟

كم جرحنا كرامة من نحب؟

وكم إنسان تُرك في العناية المركزة للأذى النفسي، يعاني من ذهولٍ أو نزيفٍ في القلب والعقل، متحسرًا على صدقه، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه؟

أيتها القلوب القاسية…

هل أدركتِ الإجابة؟

عفوًا… هل أدركتِ الشعور قبل الإجابة؟

هل جربت يومًا أن تقدم كلمة دعم أو تشجيع لشخص حزين؟

كلمة واحدة، والله لا تكلّفك شيئًا،

لكنها قد تنقذ حياة بعد نزيف طويل من الألم والحزن والظلم والخذلان.

العبادة… أعمق من مجرد طقوس

هل نعبد الله حق العبادة؟

نعم، كلنا نعبد الله باختلاف أدياننا،

لكن العبادة ليست حركات تؤدى فقط.

العبادة هي الإنسانية.

هي الرحمة.

هي الإحسان.

هي جبر الخواطر وترميم القلوب المنكسرة.

هي الامتناع عن أذى الآخرين.

فكيف تكون عبادتنا لرضا الله،

والله لا يؤذي المؤمنين؟

وفي قوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾

طمأنينة عظيمة للرسول ﷺ،

وإدراك إلهي عادل للأذى النفسي الذي كان يتعرض له.

الله يعلم أذى عباده، وهو الأمان الوحيد أمام كل خذلان وإيذاء.

ولا ننسى ذلك الموقف الإنساني العظيم، حين واسى الرسول ﷺ طفلًا مات عصفوره، كيف تحوّل حزن الطفل بحروفٍ رقيقة خرجت من قلبٍ نقيّ.

التنمر الرقمي… أذى بلا مواجهة

ومع التطور الهائل في التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحنا أمام خطر جديد: التنمر الرقمي، لم يعد المؤذي بحاجة إلى المواجهة، يكفيه شاشة ولوحة مفاتيح ليحطم ثقة إنسان، بشكله، بخصوصيته، بروحه.

لذلك وجب:

 • تشريع قوانين رادعة

 • وتوعية الأجيال الجديدة بخطورة هذا الأذى على الأمان النفسي

الكلمة… إما حياة أو دمار

الكلمة الطيبة لا تضل طريقها أبدًا، أما الكلمة الجارحة، فهي كسلاحٍ نوويّ يدمر القلوب.

العقل البشري يتذكر السلبي أكثر من الإيجابي، نسيان الإهانة أصعب من نسيان المديح.

 • أكثر حذرًا

 • أكثر انغلاقًا

 • فاقدًا للثقة بنفسه وبالآخرين

وقد يتحول – دون وعي – إلى مؤذٍ،

لأن كثرة البكاء تعلّم الجمود،

وتعلّم القسوة.

الأذى النفسي قد يؤدي إلى:

 • الرهاب

 • الاكتئاب

 • العزلة

 • التوتر

 • ضعف المناعة

 • اضطرابات الشخصية

 • فقدان الهوية

 • عدم الاتزان النفسي

وأمراض عصبية كثيرة.

الأذى النفسي… ذنب لا يمر

الأذى النفسي بكل أشكاله:

السخرية، التنمر، الكذب، تحقير المشاعر، الظلم، الخذلان، كسر الخاطر، الحقد، الحسد، الغيبة، النميمة، سوء الظن، المكر، الاتهام زورًا وبهتانًا، والنظر في أرزاق الآخرين، ذنبٌ يعجّل الله عقوبته لصاحبه في دنياه، لأن الجزاء من جنس العمل، احفظ لسانك أيها الإنسان، لا يلدغنك إنه ثعبان، كم في المقابر من قتيل لسانه، كانت تهاب لقاءه الشجعان، قد تنسون كلماتي يومًا، وقد أنسى أنا فنحن جميعًا إلى زوال، لكن كلام الله لا يُنسى، وإليه المآب.

وقبل أن تؤذوا غيركم،

تذكروا يوم الحساب:

 • ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾

 • ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾

 • ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾

 • ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى