ألقينا أبناءنا في بحر الإنترنت.. ثم خفنا أن يبتلّوا
عقل الابن كالمسكين يحتاج إلى العون والمدد

كتب : محمد ذكى
«ألقيناهم في البحر مكتوفين وقلنا لهم: إياكم أن تبتلّوا بالماء».
الخطأ وفساد الأخلاق موجودان في كل زمان، لكن في زمن الإنترنت أصبح الخطر بلا حدود.
هل نظرت يومًا إلى ابنك أو ابنتك وفوجئت بتغيرٍ في الأخلاق، في طريقة الكلام، في الحوار، شديدة في التفرقة بين الصح والخطأ؟
«إنك لا تجني من الشوك العنب».
لقد وضعنا في أيدي أبنائنا قنبلة نووية صغيرة اسمها الهاتف، وفتحنا لهم أبواب الإنترنت بلا وعي ولا متابعة، مقاطع، منشورات، ألعاب، تطبيقات.
عالم كامل يربّي عقولهم بدلًا عنا
صدق هذا، أعجب بتلك، قلد فلانًا، حتى صار يريد أن يكون نسخة من غيره، وتريد هي أن تعيش حياة رُسمت لها عبر شاشة صغيرة تتحكم في عقلها وأخلاقها وحياتها.
ثم نقول بدهشة:
«لا… هذا ليس ابني، هذه ليست ابنتي».
الحقيقة المؤلمة أننا نستيقظ كل يوم
ونجد أبناءنا نتاج تربية عقولٍ أخرى،
لا نتاج تربيتنا نحن.
«عقل الابن كالمسكين… يحتاج إلى العون والمدد».
لكن المصيبة الأكبر:
ماذا لو كنا نحن أصلًا من نحتاج العون؟
قال الله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾
فالتوجيه والمتابعة واجب شرعي،
لا رفاهية ولا تشدد.
لقد صار أبناؤنا في فوضى عقلية،
ونحن اكتفينا أن نطعمهم ونلبسهم،
كأن الله خلقهم أجسادًا بلا عقول!
ونسينا قول الرسول ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
نعم
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«لا تربوا أبناءكم كما رباكم آباؤكم، فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم».
لكن هذا لا يعني التخلي عن القيم،
ولا إسقاط القواعد، محمد ولا التفريط فيما سنُسأل عنه أمام الله.
الحرية بلا وعي
بلا رقابة ذاتية
بلا مراقبة الله
تصبح فوضى وفسادًا.
﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد﴾
﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾
نعم، للإنترنت فوائد عظيمة، ولا يمكن الهروب منه أو حبس الأبناء عنه، لكن يمكن تعليمهم كيف يستخدمونه، علّموهم أن الله أمامهم في كل شيء، أن يحاسبوا أنفسهم، أن يزنوا أفعالهم بعقولهم وإيمانهم، وعندما يخطئون وهم بشر لا تعنيف، لا ضرب،بل حوار، نقاش، إقناع، لا تكن سلبيًا،
فـ«الأذن من طين والأذن من عجين»
تعلّمهم السلبية أيضًا.
اجلس معهم، تحاور، راقب، شارك،
فالقدوة قبل النصيحة.
مخاطر الإهمال كبيرة:
• ابتزاز وتنمر وأذى نفسي
• فقدان الثقة بالنفس والاكتئاب
• قلق وتوتر وإدمان الإشعارات
• عزلة وضياع وقت
• حياة وهمية تصطدم بالواقع
والحل يبدأ منك أنت:
• أصلح نفسك أولًا
• كن رحيمًا لينًا في النصح
• افتح لهم حرية منضبطة
• راقب ووجّه وشارك
• علّمهم كيف يواجهون الفتن لا كيف يهربون منها
«أصلح نفسك أولًا؛
فأعين أبنائك معقودة بعينك،
فالحسن عندهم ما فعلت،
والقبح عندهم ما تركت».




