العنف ضد المرأة… أزمة مجتمعية تهدد الاستقرار والحقوق
أبعاد الظاهرة وأسبابها وآثارها على المجتمع

تقرير : زينب حسن طلبه
يُعد العنف ضد المرأة من أخطر القضايا المجتمعية العالمية، يؤثر على النساء والأسرة والمجتمع، وينتهك حقوق الإنسان ويقوّض العدالة والمساواة، ويحدّ من مشاركة النساء في الحياة العامة، ملايين النساء حول العالم يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف غالبًا داخل الأسرة أو من أشخاص مقربين، وفي هذا التقرير نفتح ملف العنف ضد المرأة؛ لرصد الموضوع وفهم أسباب العنف، وأنواعه وحل مشاكله.
مفهوم العنف ضد المرأة
يُعرّف العنف ضد المرأة بأنه أي سلوك أو فعل قائم على النوع الاجتماعي يترتب عليه أذى جسدي أو نفسي أو اقتصادي للمرأة، سواء حدث ذلك في المجال العام أو الخاص، ويشمل هذا المفهوم التهديد أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحقوق والحريات، وهو ما يجعله أحد أشكال التمييز التي تعيق تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
ويُفضَّل استخدام مصطلح «الناجيات من العنف» بدلًا من «الضحايا»، لما يحمله من دلالة إيجابية تعكس قدرة المرأة على الصمود والتعافي وتجاوز التجربة.

أرقام صادمة تكشف حجم العنف ضد المرأة عالميًا
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في العالم (30%) تتعرض خلال حياتها لعنف بدني و/أو جنسي، وغالبًا ما يكون ذلك على يد الشريك الحميم. وتفيد البيانات بأن نحو 27% من النساء بين 15 و49 عامًا تعرّضن للعنف من الشريك مرة واحدة على الأقل، مع تباين النسب إقليميًا لتتراوح بين 20% في بعض المناطق وتصل إلى 33% في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وتوضح الأرقام أن العنف قد يصل إلى نتائج مميتة، إذ إن 38% من جرائم قتل النساء عالميًا يرتكبها الشريك، كما أبلغت 42% من النساء المعنفات عن إصابات جسدية، وتزداد لدى النساء اللاتي يتعرضن للعنف مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا، وحدوث الإجهاض، إضافة إلى آثار نفسية جسيمة، ما يؤكد أن العنف ضد المرأة أزمة عالمية ذات تبعات خطيرة.

أشكال العنف ضد المرأة
العنف المنزلي
يُعد العنف المنزلي من أكثر أشكال العنف انتشارًا، ويقع داخل إطار العلاقات الأسرية أو الزوجية، ويشمل الاعتداء البدني، والإيذاء النفسي، والتحكم في السلوك، وفرض العزلة، إضافة إلى الحرمان من الموارد المالية أو فرص العمل والتعليم.
العنف الجسدي
يتضمن استخدام القوة لإلحاق الأذى بالمرأة، مثل الضرب أو الدفع أو أي تصرف يؤدي إلى إصابات جسدية متفاوتة الخطورة، وغالبًا ما يكون هذا النوع مصحوبًا بآثار نفسية عميقة لا تقل خطورة عن الأذى البدني نفسه.
العنف النفسي
وهو من أكثر الأنواع شيوعًا وأقلها ظهورًا، ويشمل الإهانة المستمرة، التهديد، التقليل من الشأن، التخويف، والابتزاز العاطفي، ويترك هذا النوع آثارًا طويلة المدى على الصحة النفسية والثقة بالنفس.
العنف الاقتصادي
يتمثل في السيطرة على دخل المرأة أو منعها من العمل أو التعليم، أو الاستيلاء على ممتلكاتها، ما يجعلها في حالة اعتماد دائم ويقيّد قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
ممارسات ضارة
تشمل بعض الممارسات الاجتماعية التي تُلحق أذى جسديًا أو نفسيًا بالنساء والفتيات، مثل زواج القاصرات، والتي تُعد شكلًا من أشكال العنف لما لها من آثار خطيرة على الصحة والتعليم والاستقرار النفسي.

الأسباب والدوافع
ترتبط ظاهرة العنف ضد المرأة بعدة عوامل، من أبرزها:
الأعراف الاجتماعية التي تُكرّس هيمنة الرجل وتبرر السيطرة.
_ضعف الوعي بالحقوق القانونية للمرأة.
_الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
_غياب الردع القانوني أو ضعف تطبيق القوانين.
هذه العوامل مجتمعة تُسهم في استمرار العنف وتحوله إلى سلوك متكرر داخل بعض البيئات.

الآثار المترتبة
يؤدي العنف ضد المرأة إلى آثار جسدية ونفسية خطيرة، من بينها الإصابات، الاكتئاب، القلق، وفقدان الإحساس بالأمان، كما ينعكس سلبًا على الأطفال والأسرة، ويؤثر على تماسك المجتمع واستقراره، ويُعيق جهود التنمية.

جهود المواجهة
تسعى الحكومات والمنظمات الدولية إلى مواجهة الظاهرة من خلال سنّ القوانين، وتقديم الدعم النفسي والقانوني للناجيات، وإطلاق حملات توعية لتغيير الثقافة المجتمعية، إلى جانب تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا باعتباره أحد أهم أدوات الحماية.

خاتمة
إن القضاء على العنف ضد المرأة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، والعمل على تغيير المفاهيم الخاطئة، وتوفير بيئة آمنة تضمن للمرأة كرامتها وحقوقها، فمجتمع خالٍ من العنف هو مجتمع أكثر عدلًا واستقرارًا وقدرة على التقدم.




