الدكتور أحمد ثابت : لم نعد مجرد مستشفى للعدوى.. وهذه نصيحتي للأمهات للتعامل مع “حمى الأطفال”
مدير حميات الزقازيق يكشف تفاصيل ثورة التطوير في الوحدات التخصصية ويقدم الدليل الشامل لمواجهة طوارئ الصيف

حوار- زينب حسن
لم تعد مستشفى حميات الزقازيق في محافظة الشرقية ، مجرد خط دفاع أول في مواجهة الأمراض المعدية، بل تحولت إلى صرح طبي متكامل يجمع بين التطوير التقني والخدمي النوعي، في هذا الحوار الشامل، يكشف الدكتور أحمد ثابت نجاتي، مدير المستشفى، عن ملامح النهضة الطبية التي شهدتها أروقة المستشفى، كما يقدم
دليلاً طبياً استرشادياً للوقاية من أمراض الصيف وضربات الحرارة، واضعاً خارطة طريق واضحة للتعامل مع الطوارئ الصحية بكل كفاءة واحترافية.
بداية.. حدثنا عن أهم أعمال التطوير التي شهدتها مستشفى حميات الزقازيق.
أوضح الدكتور أحمد ثابت نجاتي، مدير مستشفى حميات الزقازيق، أن المستشفى تعالج في الأصل الأمراض المعدية، وهذا هو اختصاصها الأساسي قبل جائحة كورونا، أما بعدها فقد شهدت المستشفى تطويرًا شاملًا في الخدمات ورفعًا لكفاءة المباني والإمكانات، بسبب توقع حدوث جوائح مستقبلية، لأن المستشفيات المنوطة في الأساس بمواجهة الجوائح هي مستشفيات الحميات والصدر، لذلك أولت وزارة الصحة اهتمامًا كبيرًا بها لتكون قادرة على مواجهة أي جوائح، ولو احتجنا لمستشفيات أخرى للمشاركة فإن جميع المستشفيات تشارك بالفعل، لكن يظل التجهيز الأساسي في مستشفيات الصدر والحميات، وحاليًا بدأنا في استغلال أعمال التطوير واستحدثنا العديد من الخدمات الجديدة.
وما هي الخدمات التي تقدمها المستشفى حاليًا؟
أكد مدير مستشفى حميات الزقازيق أن الخدمات الأساسية لعلاج الأمراض المعدية، مثل الحمى المخية والتهاب المخ وحمى البروسيلة والتيفود والالتهاب الكبدي والنزلات المعوية، قائمة كما هي، وهي من صميم عمل المستشفى منذ البداية، ولا تزال هذه الخدمات مستمرة، لكن بعد رفع كفاءة المكان، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمرضى.
ماذا عن الخدمات الجديدة التي أضيفت للمستشفى؟
أضاف الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن لدينا وحدة مناظير وجهاز هضمي على مستوى متقدم، حيث تم توفير سبعة مناظير حديثة بمشاركة وزارة الصحة والمجتمع المدني، بعد أن كان لدينا منظار واحد فقط كثير الأعطال، ونعمل بها لجميع المرضى، وقد شهدت تطورًا فلم يعد الأمر يقتصر على منظار الجهاز الهضمي العلوي فقط، بل أصبح لدينا منظار قولوني ومنظار مراري أيضًا، ونقدم خدمات متنوعة كالمناظير التشخيصية والعلاجية، كالحقن وربط الدوالي وتركيب الدعامات، وأصبحت الوحدة تعمل يوميًا بصورة مستمرة، وتتولى استقبال طوارئ الجهاز الهضمي لمدة ثلاثة أيام أسبوعيًا، بينما تعمل في باقي الأيام خلال الفترتين الصباحية والمسائية، وإذا حضرت حالة مباشرة يتم استقبالها فورًا، وهناك تنسيق مع خدمة (137) ومنظومة وزارة الصحة، كما تم إنشاء عيادة متخصصة لمرضى القولون التقرحي والأمراض المناعية.
ماذا عن تطوير وحدة الغسيل الكلوي؟
أشار مدير المستشفى إلى أنه قبل جائحة كوفيد-19، كان لدينا 11 ماكينة غسيل كلوي مخصصة لمرضى الفيروسات المعدية، ومستشفى حميات الزقازيق هو المكان الوحيد بمحافظة الشرقية الذي يقدم هذه الخدمة لمرضى الإيدز، وبعد تطوير البنية التحتية، أصبح لدينا 18 ماكينة، بالإضافة إلى ماكينة طوارئ داخل العناية المركزة، بحيث يتم إجراء الغسيل لمريض العناية داخلها دون نقله، ولم يكن من الممكن الاستفادة من هذه الإمكانات لولا هذا التطوير.
هل زادت الطاقة الاستيعابية للمستشفى بعد التطوير؟
أوضح الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن الطاقة الاستيعابية الحالية تبلغ 103 أسرّة، وهذا العدد لم يزد للالتزام باشتراطات الجودة ومكافحة العدوى، بل قد نضطر لتقليلها، ورغم ذلك فإن القدرة الاستيعابية الفعلية أصبحت أفضل لأننا قمنا بتوسعة الأماكن وإدخال أقسام جديدة وإعادة تشغيل المواقع، وأستطيع تحويل كل سرير لسرير عناية مركزة، ولكن ذلك يتطلب كوادر بشرية مدربة، ولذلك فقد زاد عدد أسرة العناية المركزة لدينا.
وهل شهدت وحدة الغسيل الكلوي خدمات جديدة؟
أضاف مدير مستشفى حميات الزقازيق أننا أضفنا قسمًا (بارتيشن) مخصصًا للمرضى السلبيين، وأصبح لدينا قسم خاص لكل نوع من الفيروسات، حيث يظل طاقم التمريض مسؤولًا عن المرضى الموجودين في قسمه فقط، حفاظًا على إجراءات مكافحة العدوى، وأصبح هناك إقبال كبير لدرجة وجود قائمة انتظار، ويرجع ذلك لحسن معاملة العاملين.
وماذا عن تطوير أقسام العناية المركزة؟
أكد مدير المستشفى أنه كان لدينا 16 سرير عناية، وبعد تطوير الخدمة والاستعانة بكوادر مدربة، تم افتتاح عناية مركزة للأطفال، وزادت أسرة عناية الحميات من 6 إلى 7، وأسرة عناية الكبد من 10 إلى 12، كما افتتحنا “عناية نزيف الجهاز الهضمي” بـ 8 أسرة، فأصبح إجمالي أسرة العناية 33 سريرًا، تقدم خدمات بأجهزة التنفس الصناعي والغازات الطبية المركزية، والهدف الأساسي هو إنقاذ حياة المريض بغض النظر عن سبب الحالة، والعمل داخلها يعتمد على التكنولوجيا والخبرة، ولا بد من الإبقاء على الأسرة العادية، وكان لدينا سابقًا عناية متوسطة قمنا بتحويلها لعناية مركزة، وأصبح القسم الداخلي بكفاءة العناية المتوسطة.
ما هي الخدمات والعيادات التي استحدثتها المستشفى مؤخرًا؟
أشار الدكتور أحمد ثابت نجاتي إلى أننا استفدنا من تطوير بعض الأماكن بمساهمة المجتمع المدني وافتتحنا عيادتين جديدتين، وهناك عيادة ثالثة قيد التجهيز وهي مركز العلاج الطبيعي، كما أدخلنا خدمة الأسنان بكرسي مجهز، والخدمة ليست مجانية، ولكنها بأسعار رسمية معتمدة من وزارة الصحة، وهي خدمة مضمونة من ناحية التعقيم، والرسوم رمزية مقارنة بالخارج.
وهل أضيفت خدمات أخرى؟
أضاف مدير المستشفى أنه حصل عدد من الصيادلة والأطباء على دراسات عليا في التغذية العلاجية، فأنشأنا عيادة للتغذية العلاجية تعمل يومين أسبوعيًا، وفي وحدة الكلى وبمجهود الدكتورة ماريانا فهيم بدأنا تشغيل عيادة متخصصة لأمراض الاعتلال الكلوي والأمراض المناعية، ولا توجد مساحة غير مستغلة داخل المستشفى.
وما هي الخدمات اليومية التي تقدمها المستشفى للمواطنين؟
أوضح الدكتور أحمد ثابت نجاتي أننا نمتلك عيادة عقر الحيوان، وهي الوحيدة على مستوى المحافظة التي تعمل على مدار 24 ساعة، نستقبل الحالات الجديدة والجرعات المجدولة، وهذا التوسع خفف الضغط الكبير الذي كان يحدث في الفترة الصباحية، خاصة مع زيادة حالات عقر الحيوانات وارتفاع الوعي الصحي.
ماذا عن خدمات العيادات الخارجية؟
أكد مدير مستشفى حميات الزقازيق أن العيادات الخارجية تنقسم لقسم خارجي يضم عيادة الحميات وعيادة عقر الحيوان، وقسم داخلي، وقد اكتفينا بتطوير الجزء الخارجي واستغلال بعض المساحات الداخلية بتحويلها لعيادات جديدة، كعيادة الأسنان والتغذية العلاجية ومركز العلاج الطبيعي.
وهل استحدثتم خدمات جديدة لمرضى الكلى؟
أضاف الدكتور أحمد ثابت نجاتي أننا استحدثنا عيادة الغسيل البريتوني داخل القسم الداخلي، وهي خدمة تقدمها نحو أربع أو خمس مستشفيات فقط على مستوى المحافظة، وجميع المستلزمات متوافرة لدينا، ولدينا مريضان يتابعان العلاج معنا.
مع ارتفاع درجات الحرارة، ما الأمراض التي تنتشر خلال فصل الصيف؟
أشار مدير مستشفى حميات الزقازيق إلى أنه لا يوجد ما يسمى بأمراض الصيف وأمراض الشتاء، فجميع الأمراض يمكن أن تحدث في أي وقت، ولكن هناك أمراض يزداد انتشارها في مواسم معينة، مثل النزلات المعوية التي يزداد معدل انتشارها في الصيف، وكذلك نزلات البرد التي قد تكون أشد في الصيف بسبب أجهزة التكييف، وفي حالة الإصابة البكتيرية نوفر دواء أوسيلتاميفير.

وما الأمراض التي يزداد انتشارها في الصيف؟
أكد الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن الأمراض تنقسم لثلاثة أقسام رئيسية، وهي الأمراض المرتبطة بارتفاع درجة حرارة الجو، والأمراض المرتبطة بزيادة احتمالية تلوث الغذاء والمياه، والأمراض الجلدية المرتبطة بطبيعة فصل الصيف.
كيف تحدث الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة؟
أوضح مدير المستشفى أن هذه الحالات تحدث عندما يفشل الجسم في تنظيم حرارته نتيجة الطقس الحار أو المجهود البدني مع غياب التيارات الهوائية، فإذا وصلت الرطوبة لنحو 75% يتوقف تبخر العرق، فيرتفع حرارة الجسم حتى يصل الشخص للإجهاد الحراري أو الضربة الحرارية، وتحدث ضربة الشمس نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وتكثر الحالات في أواخر الربيع بسبب موجات الحر المفاجئة.
وعن صور الأمراض الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة؟
أضاف الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن هناك التقلصات الحرارية الناتجة عن فقدان السوائل والأملاح، ويكون علاجها بتعويض السوائل بالمحاليل المخصصة، والإجهاد الحراري، والإغماء الحراري الذي يحدث لدى من يقفون لفترات طويلة في أماكن حارة، خاصة من لديهم مشكلة في الدورة الدموية.
و ما هي الأمراض الجلدية المرتبطة بفصل الصيف؟
أشار مدير المستشفى إلى أن أشهرها حمو النيل الناتج عن انسداد الغدد العرقية بسبب التعرق الشديد وعدم الاستحمام، والوقاية تبدأ بالاستحمام المنتظم وارتداء الملابس القطنية الخفيفة، وفي حمامات السباحة يجب الاستحمام قبل النزول وبعده وتقليل مدة البقاء عند زيادة الكلور، وللوقاية من حروق الشمس يجب تقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة واستخدام واقي الشمس.
ماذا عن الأمراض الناتجة عن تلوث الغذاء والمياه؟
أكد الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن هذه الأمراض تزداد بسبب فساد بعض الأطعمة نتيجة الحرارة، ولذلك يجب حفظها داخل الثلاجة، ونظافة اليدين أساسية، كما يجب مكافحة الذباب والحشرات، والأعراض تبدأ بارتفاع الحرارة والغثيان والقيء والإسهال، وإذا تكررت فقد تؤدي للجفاف، والوقاية تكون بحفظ الأطعمة وغسل الخضروات والتأكد من مصدر المياه.
ما المقصود بالضربة الحرارية؟ ومن هم الأكثر عرضة للإصابة بها؟
أوضح مدير المستشفى أن الضربة الحرارية من أخطر الحالات، وتزداد احتمالية الإصابة لدى عمال المناجم والرياضيين والأطفال وكبار السن، حيث تتأثر المراكز العصبية المسؤولة عن التنظيم الحراري، وعندما تصل حرارة الجسم لما بين 41.5 و42 درجة، يبدأ حدوث تلف في أنسجة الجسم والكبد والكلى وقد تنتهي بالوفاة.
كيف يمكن التعامل مع الضربة الحرارية؟
أضاف الدكتور أحمد ثابت نجاتي أن التعامل يكون بنقل المصاب لمكان جيد التهوية وخفض درجة الحرارة بالماء الفاتر وليس المثلج، لأن الماء شديد البرودة يؤدي لانقباض الأوعية، وعند وصول المريض للمستشفى يتم إدخاله لغرفة مخصصة، مع البحث عن السبب الحقيقي للحالة، والتفرقة بينها وبين ضربة الشمس مهمة، فكلتيهما قد تؤديان للغيبوبة والوفاة.
وهل للحمى فوائد؟
أشار مدير المستشفى إلى أن الحمى إنذار بوجود مشكلة، وأن كثيرًا من البكتيريا لا تتحمل الحرارة العالية وتموت، كما أنها تنشط جهاز المناعة.
ما النصائح التي توجهها للأمهات عند ارتفاع حرارة الأطفال؟
أكد الدكتور أحمد ثابت نجاتي أنه يجب تعريض الطفل لتيار هواء غير مباشر وعمل كمادات بماء فاتر، وعدم تغطية الطفل بملابس كثيرة، والحالة الوحيدة التي ينبغي فيها الإسراع لخفض الحرارة هي إذا كان الطفل يعاني من تشنج حراري، ففي غير ذلك يفضل عدم الإسراع قبل معرفة السبب.




