ريال مدريد يعبر إنتر ميلان بصعوبة في ليلة أوروبية مثيرة بسانتياجو برنابيو
ريال مدريد يحسم القمة أمام إنتر ميلان بثنائية في دوري أبطال أوروبا

تقرير: زينب حسن
لم تكن بداية ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا هادئة كما أرادها عشاقه، لكنها انتهت بالنهاية التي انتظرتها جماهير سانتياجو برنابيو، بعدما حسم الفريق الملكي قمته أمام إنتر ميلان بنتيجة 2-1، في مواجهة جمعت بين قوة البداية، وإثارة الدقائق الأخيرة.
دخل ريال مدريد اللقاء بحثًا عن انطلاقة قوية على أرضه، بينما جاء إنتر بطموح الخروج بنتيجة إيجابية من معقل الملوك، لتبدأ المباراة بإيقاع سريع، قبل أن يفرض أصحاب الأرض كلمتهم في الشوط الأول، ثم يجدوا أنفسهم أمام اختبار صعب مع انتفاضة الفريق الإيطالي في النصف الثاني.
كورتوا يقول كلمته.. وإنتر يبدأ بقوة
لم ينتظر إنتر كثيرًا للدخول في أجواء المباراة، وكاد ماركوس تورام أن يمنح فريقه أفضل بداية ممكنة بعدما سدد من داخل منطقة الجزاء، لكن تيبو كورتوا كان في الموعد وتصدى للكرة ببراعة.
وعاد لاوتارو مارتينيز بعد دقائق قليلة ليهدد مرمى ريال مدريد، إلا أن الحارس البلجيكي تألق مرة أخرى، مؤكدًا أن طريق إنتر إلى الشباك لن يكون سهلًا.
وفي الوقت الذي حاول فيه الفريق الإيطالي استغلال بدايته القوية، ظهر ريال مدريد تدريجيًا في الصورة، حتى جاءت الدقيقة 14 لتمنح أصحاب الأرض أفضلية جديدة.
مبابي يفتح الطريق نحو الانتصار
استغل ريال مدريد هفوة دفاعية، ووصلت الكرة إلى إبراهيم دياز الذي لعبها إلى كيليان مبابي، فلم يتردد المهاجم الفرنسي في وضعها داخل الشباك، ليعلن عن أول أهداف الفريق الملكي في البطولة.

الهدف منح ريال مدريد دفعة قوية، لكنه لم يقتل رغبة إنتر في العودة، حيث حاول هاكان تشالهان أوغلو تهديد مرمى أصحاب الأرض من ركلة حرة، إلا أن كورتوا واصل تألقه وأنقذ الكرة.
وبعد دقائق قليلة، جاء الرد الملكي بطريقة مختلفة.
ضغط فالفيردي يتحول إلى هدف ثانٍ
في الدقيقة 22، مارس فيدي فالفيردي ضغطًا قويًا على حارس إنتر، ليستغل خطأه ويخطف الكرة قبل أن يضعها في الشباك، مضيفًا الهدف الثاني لريال مدريد.

وهنا بدا أن أصحاب الأرض في طريقهم لإنهاء المباراة مبكرًا، خاصة بعدما اقتربوا من إضافة هدف ثالث قبل نهاية الشوط الأول.
وسدد مبابي كرة تصدى لها حارس إنتر، ثم تابع جود بيلينجهام المحاولة، قبل أن تأتي أخطر فرص الشوط عندما اصطدمت تسديدة إبراهيم دياز بالقائم في الدقيقة 45، ليخرج ريال مدريد إلى الاستراحة متقدمًا بهدفين دون رد.
إنتر يرفض الاستسلام.. وكورتوا يحمي التقدم
مع بداية الشوط الثاني، تغير شكل المباراة. لم يعد إنتر يملك رفاهية الانتظار، فاندفع إلى الأمام بحثًا عن هدف يعيده إلى اللقاء، بينما اعتمد ريال مدريد على استغلال المساحات والبحث عن الهدف الثالث.

ورغم ضغط إنتر، كان ريال مدريد قريبًا من توسيع الفارق، خاصة عن طريق بيلينجهام ومبابي، لكن حارس الفريق الإيطالي تصدى لأكثر من فرصة خطيرة.
وفي الجهة الأخرى، واصل كورتوا لعب دور البطولة، فتدخل أمام محاولات إنتر المتتالية، وتصدى لتسديدة قوية من باستوني في الدقيقة 63، ليحافظ على تقدم فريقه.
هدف أوغوستو يشعل الدقائق الأخيرة
رفض إنتر الاستسلام، حتى جاءت الدقيقة 77 لتعيد المباراة إلى نقطة أكثر إثارة.
أرسل لاوتارو مارتينيز كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، قابلها كارلوس أوغوستو بتسديدة قوية سكنت شباك كورتوا، ليقلص إنتر الفارق إلى هدف واحد، وتبدأ رحلة البحث عن التعادل.
حاول ريال مدريد الرد بالهدف الثالث، وأهدر مبابي وإبراهيم دياز أكثر من فرصة، بينما واصل إنتر الضغط حتى الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 89، عاد كورتوا ليظهر من جديد، وأنقذ مرمى ريال مدريد من فرصة خطيرة، ليحافظ على تقدم فريقه حتى صافرة النهاية.
ليلة خاصة لمبابي وجولر

لم تقتصر أجواء الاحتفال في سانتياجو برنابيو على الانتصار فقط، حيث شهدت المباراة لحظات تكريمية لنجمي ريال مدريد.

وتسلّم كيليان مبابي جائزة هداف دوري أبطال أوروبا عن موسم 2025-2026، بعدما أنهى النسخة الماضية في صدارة الهدافين برصيد 15 هدفًا خلال 11 مباراة، ليواصل كتابة أرقامه المميزة مع الفريق الملكي.

كما حصل أردا جولر على جائزة «لاعب المستقبل» عن النسخة الماضية، بعد المستويات اللافتة التي قدمها مع ريال مدريد، حيث شارك في 14 مباراة، بدأ 13 منها أساسيًا، وسجل هدفين وصنع 3 أهداف.
ريال مدريد يبدأ المشوار بثلاث نقاط
خرج ريال مدريد من القمة الأوروبية بالنقاط الثلاث، بعدما صمد أمام عودة إنتر في الشوط الثاني وحافظ على تقدمه حتى النهاية.

أما إنتر، فغادر برنابيو خالي الوفاض رغم محاولاته القوية للعودة، لكنه أثبت في النصف الثاني أنه لم يكن مستعدًا للاستسلام بسهولة.

وبين تألق كورتوا، وحسم مبابي، وضغط فالفيردي، وإصرار إنتر حتى اللحظات الأخيرة، كتب ريال مدريد أول فصول مشواره الأوروبي بانتصار صعب، لكنه ثمين، في ليلة كشفت منذ بدايتها أن دوري أبطال أوروبا لا يعرف الأمان حتى صافرة النهاية.
