أخبار

منشآت طبية غير مرخصة وإعلانات مضللة.. مخاطر تهدد صحة المواطنين وسط حملات رقابية مستمرة

العيادات غير المرخصة.. مخاطر تهدد صحة المواطنين وحملات رقابية مستمرة

 

 

 

ط

 

تقرير _ فاتن شعيب

 

 

لم يعد البحث عن طبيب أو مركز يقدم خدمة طبية أمرًا يقتصر على سؤال الأقارب والأصدقاء، بعدما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للوصول إلى العيادات ومراكز التجميل والتغذية وعلاج السمنة والنحافة، لكن خلف بعض الإعلانات الجذابة قد توجد منشآت لا تستوفي الاشتراطات القانونية أو أشخاص يقدمون خدمات طبية دون المؤهلات أو التراخيص اللازمة، لتتحول رغبة المواطن في الحصول على خدمة سريعة أو بسعر أقل إلى مخاطرة قد تمس صحته، خاصة في الإجراءات التي تتضمن الحقن أو التدخلات التجميلية أو تقديم أدوية ووصفات علاجية.

 

124 ألف منشأة طبية.. رقابة أمام قطاع ضخم

 

تكشف بيانات وزارة الصحة والسكان عن ضخامة حجم القطاع الطبي الخاص في مصر، إذ تضم المنظومة أكثر من 124 ألف منشأة طبية مرخصة، من بينها نحو 79 ألف عيادة خاصة، و22 ألف معمل تحاليل، و10 آلاف عيادة تخصصية، و8 آلاف مركز طبي، و4 آلاف مركز أشعة، و1133 مستشفى خاصًا، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الواقعة على الجهات الرقابية في متابعة هذا العدد الكبير من المنشآت والتأكد من استمرار التزامها بالاشتراطات المنظمة لتقديم الخدمات الطبية، بالتزامن مع ظهور منشآت جديدة تعمل تحت مسميات مختلفة وتعلن عن خدماتها عبر الإنترنت.

 

12 ألف قرار غلق خلال عام

 

وأظهرت بيانات وزارة الصحة أن عام 2025 شهد إصدار نحو 12 ألف قرار غلق لمنشآت بسبب مخالفات، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد المنشآت الطبية المرخصة 124 ألف منشأة، ولا يعني هذا الرقم أن جميع قرارات الغلق كانت بسبب العمل دون ترخيص، إذ تتنوع المخالفات بين عدم استيفاء الاشتراطات ومخالفات تتعلق بممارسة النشاط أو العاملين أو طبيعة الخدمات المقدمة، إلا أن الرقم يكشف استمرار الحاجة إلى الحملات الرقابية والتفتيش الدوري لضبط المنشآت المخالفة وحماية المواطنين.

 

حملات رقابية تكشف منشآت غير مرخصة

 

وخلال عام 2026 أعلنت وزارة الصحة والسكان عن حملات رقابية أسفرت عن غلق وتشميع عدد من المنشآت الطبية غير المرخصة في عدة محافظات، من بينها حملة في يونيو أغلقت خلالها 27 منشأة طبية غير مرخصة في محافظات قنا وأسوان والمنيا والجيزة، إلى جانب ضبط حالات انتحال صفة الممارسة الطبية، كما شهدت حملة أخرى إغلاق وتشميع 3 منشآت طبية غير مرخصة في القليوبية والسويس وضبط 3 سيدات ينتحلن صفة طبيب، ومن بين الحالات التي تم ضبطها مركز غير مرخص للتغذية العلاجية وعلاج السمنة والنحافة بمدينة بنها، بما يؤكد أن بعض الخدمات التي تبدو للمواطن بسيطة قد تحتاج إلى إشراف طبي متخصص وترخيص قانوني.

 

التجميل.. الإعلانات لا تعني الأمان

 

ويمثل مجال التجميل أحد الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الانتباه، خاصة مع انتشار الإعلانات التي تقدم خدمات الحقن والتجميل والعناية بالبشرة بأسعار مختلفة، حيث حذرت نقابة أطباء مصر في أكثر من مناسبة من ممارسة بعض الإجراءات الطبية بواسطة أشخاص غير مؤهلين أو داخل أماكن غير مجهزة، مؤكدة أن بعض الإجراءات التجميلية والحقن قد تسبب مضاعفات خطيرة إذا تمت بعيدًا عن الإشراف الطبي، ولذلك فإن وجود إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي أو انتشار اسم المركز بين المستخدمين لا يمثل دليلًا على أن المكان مرخص أو أن الشخص الذي يقدم الخدمة مؤهل طبيًا.

 

كيف يتأكد المواطن من قانونية المكان؟

 

ويستطيع المواطن اتخاذ عدد من الخطوات البسيطة قبل الحصول على أي خدمة طبية، في مقدمتها السؤال عن اسم الطبيب وتخصصه والتأكد من أن المنشأة حاصلة على الترخيص اللازم، وعدم الاكتفاء بالصور أو التعليقات المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي، كما يجب الحذر من الإعلانات التي تعد بنتائج مضمونة أو سريعة في مجالات مثل التخسيس والتجميل، لأن التقييم الحقيقي لأي خدمة طبية لا يعتمد على شكل الإعلان أو عدد المتابعين، وإنما على مؤهلات مقدم الخدمة وترخيص المنشأة ووجود بيئة مناسبة وآمنة لتقديم الخدمة.

 

85 منشأة غير مرخصة في 17 محافظة

 

ولا تتوقف خطورة المنشآت غير المرخصة عند تقديم الخدمة الطبية، بل قد تمتد إلى الأدوية والمستلزمات والمنتجات التي يحصل عليها المواطن، إذ أعلنت هيئة الدواء المصرية في مايو 2026 تنفيذ حملات تفتيشية في 17 محافظة أسفرت عن ضبط 85 منشأة غير مرخصة والتحفظ على مضبوطات تجاوزت قيمتها التقديرية 70 مليون جنيه، وشملت المضبوطات أدوية ومكملات ومستحضرات تجميل ومستلزمات طبية، وهو ما يوضح أن الرقابة على أماكن تقديم الخدمة يجب أن تتزامن مع الرقابة على مصادر المنتجات التي يتم تداولها وبيعها للمواطنين.

 

لماذا ينجذب المواطن إلى الأماكن المخالفة؟

 

وتتعدد الأسباب التي قد تدفع بعض المواطنين إلى التعامل مع منشآت غير معلومة المصدر، يأتي في مقدمتها انخفاض الأسعار مقارنة ببعض العيادات والمراكز المعروفة، وسهولة الوصول إليها، إلى جانب الإعلانات المكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي والوعود بنتائج سريعة، خاصة في مجالات التجميل والتخسيس، كما أن بعض المواطنين قد لا يعرفون الطريقة الصحيحة للتأكد من ترخيص المكان أو مؤهلات الشخص الذي يقدم الخدمة، وهو ما يجعل التوعية عنصرًا أساسيًا في مواجهة الظاهرة إلى جانب الدور الرقابي.

 

الرقابة وحدها لا تكفي

 

ورغم أهمية الحملات التي تنفذها الجهات الرقابية لضبط المنشآت المخالفة، فإن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى تعاون مستمر بين الجهات المعنية والمواطنين، فزيادة حملات التفتيش وسرعة التعامل مع البلاغات والإعلانات المخالفة تمثل جانبًا من الحل، بينما يمثل وعي المواطن الجانب الآخر، من خلال عدم التعامل مع أي منشأة ترفض إظهار ترخيصها أو تقدم خدمات طبية خارج نطاق تخصصها، والإبلاغ عن الأماكن التي يشتبه في مخالفتها بدلًا من الاستمرار في التعامل معها.

 

 

وفي النهاية، فإن المنشأة الطبية ليست مجرد مكان يقدم خدمة مقابل المال، وإنما مسؤولية تتعلق بصحة الإنسان وسلامته، ولذلك فإن التعامل مع مكان غير مرخص أو شخص غير مؤهل قد يحول البحث عن حل سريع إلى مشكلة صحية أكبر، ومع وجود أكثر من 124 ألف منشأة طبية مرخصة وصدور آلاف قرارات الغلق بسبب المخالفات، تظل الرقابة المستمرة ووعي المواطن خط الدفاع الأهم، لأن السؤال عن الترخيص والتخصص قبل الحصول على الخدمة قد يكون أهم بكثير من السؤال عن السعر أو النتائج التي يعد بها الإعلان.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى