العرب والعالم

محمد ربيع الديهي: العالم يتجه نحو نظام دولي جديد متعدد الأقطاب

باحث في العلاقات الدولية: تصاعد الصراعات يهدد استقرار النظام الدولي.. ومصر تؤدي دورًا محوريًا في دعم السلام وجهود الوساطة

 

حوار: زينب حسن

 

تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة فرضت نفسها على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، وجعلت فهم العلاقات الدولية ضرورة لفهم ما يدور حولنا. وفي هذا الحوار، يسلط الباحث في العلاقات الدولية محمد ربيع محرم الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية ومدير تحرير مجلة شؤون لاتينية، الضوء على أبرز ملامح النظام الدولي الراهن، وتداعيات الأزمات العالمية، ورؤية مصر في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب نصائحه للشباب الراغبين في التخصص بهذا المجال.

 

ما الذي دفعكم لاختيار مجال العلاقات الدولية؟

 

فكرة العلاقات الدولية، أو هذا المجال عمومًا، تهدف إلى دراسة التفاعلات بين الدول والمنظمات والبيئة الدولية والجهات الفاعلة على الصعيد الدولي، وتحليل طبيعة هذه التفاعلات وتأثيرها. أما اختياري لهذا المجال، فيرجع إلى اهتمامي به، بالإضافة إلى خلفيتي الدراسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

 

ببساطة.. ما المقصود بالعلاقات الدولية؟ وما طبيعة عمل الباحث في هذا المجال؟

 

ببساطة شديدة، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية يجب أن يكون قارئًا جيدًا ومحللًا جيدًا للتفاعلات الدولية بين الدول والمنظمات والجهات الفاعلة، وأن يمتلك القدرة على فهم المتغيرات وتحليلها.

 

لماذا ازداد اهتمام الناس بالعلاقات الدولية خلال الفترة الأخيرة؟

 

في الحقيقة، اهتمام الناس بالعلاقات الدولية ليس وليد اللحظة، بل هو اهتمام موجود على مدار التاريخ، لأن التفاعلات بين الدول تشبه إلى حد كبير التفاعلات بين البشر، لكنها تؤثر بصورة أكبر في الأوضاع الاقتصادية والحياة العامة والثقافة والتعليم، فضلًا عن تأثيرها في المجتمع على المستويين الداخلي والخارجي. كما أن كثرة الأزمات الدولية، والتطور التكنولوجي، وسهولة انتقال المعرفة، وارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب، كلها عوامل ساهمت في زيادة الاهتمام بما يحدث بين الدول وتأثير تلك التفاعلات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، على المجتمع والدولة والفرد.

 

ما أبرز التحديات التي يواجهها العالم حاليًا؟

 

لا شك أن أبرز التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الحالي تتمثل في الصراعات والحروب القائمة، التي تهدد بنية النظام الدولي، وقد تنقل المجتمع الدولي إلى حالة من عدم الاستقرار، وتنذر بحرب عالمية، وتعيد إلى الأذهان فكرة “قانون الغابه” أو “سياسة الغابه”. فالتحديات التي يواجهها العالم تتركز في فكرة الصراعات، فكرة الحروب، فكرة عدم احترام قواعد القانون الدولي.

 

هل يتجه العالم بالفعل نحو نظام عالمي جديد؟

 

نعم، العالم يتجه نحو نظام دولي جديد، وربما لم تتضح ملامحه بصورة كاملة حتى الآن، لكن التفاعلات الراهنة تشير إلى أننا نتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وليس ثنائي القطبية، وربما يكون ثلاثي الأقطاب أو أكثر. ويرتبط هذا التحول بالتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها العديد من المناطق، وبالأزمات التي يمر بها النظام الدولي، إلى جانب عجز بعض المؤسسات الدولية، وعدم قدرة بعض الدول على التعامل مع هذه الأزمات بصورة أكثر فاعلية.

 

كيف تؤثر الحروب والأزمات الدولية في حياة المواطن العادي؟

 

هناك العديد من النظريات التي تفسر تأثير الحروب والأزمات الدولية في حياة المواطن البسيط. ويقال إن أي حدث يقع في مكان ما من العالم، مهما بدا بعيدًا، قد تظهر آثاره في أماكن أخرى مع مرور الوقت. لذلك فإن أي أزمة دولية تحدث في الوقت الراهن تكون لها تداعيات على الجميع، خاصة أن هذه الحروب والأزمات ترتبط في الأساس بالجوانب الاقتصادية والجيوسياسية.

 

ما الدور الذي تلعبه مصر في القضايا الإقليمية والدولية؟

 

تلعب مصر أدوارًا متنوعة في التعامل مع القضايا والأزمات الإقليمية والدولية، وجميعها تهدف إلى إحلال السلام والاستقرار. وهذه الأدوار ليست وليدة اللحظة، وإنما تستند إلى أبعاد تاريخية، وإلى المكانة التي تتمتع بها الدولة المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما يظهر ذلك في المبادرات المصرية، وجهود الوساطة الناجحة، وحرص مصر على وقف الحروب والصراعات، وهي جميعًا عوامل أساسية في دعم الأمن والاستقرار.

 

في رأيكم، ما أهم ملف دولي ينبغي أن يتابعه المواطن خلال الفترة الحالية؟

 

لا أرى أن هناك ملفًا دوليًا واحدًا يمكن اعتباره الأهم، لأن جميع الملفات الدولية تشغل المواطن المصري، وتلقي بظلالها على الأمن والاستقرار، ولها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على حياة المواطنين. لذلك يجب الاهتمام بجميع القضايا والإشكاليات التي تمثل تحديًا للدولة والمجتمع.

 

إذا أراد أحد الشباب أن يبدأ في دراسة العلاقات الدولية، فمن أين يبدأ؟

 

هناك أسس وأطر نظرية يجب أن يضعها أي مهتم بالعلاقات الدولية في اعتباره عند متابعة هذا المجال. وأنصحه أولًا بفهم نمو العلاقات الدولية، وآليات التفاعل بين الدول، ثم التوسع بعد ذلك في القراءة والمتابعة، لأن ذلك يمثل الأساس الحقيقي لفهم هذا المجال.

 

وفي الختام.. ما الرسالة التي تودون توجيهها للشباب المهتمين بالشأن السياسي والعلاقات الدولية؟

 

رسالتي للشباب هي أن يقرأوا كثيرًا في مجال العلاقات الدولية، وأن يطالعوا هذا المجال من زوايا متعددة، ويتابعوا مختلف القضايا والملفات، لأن المعرفة والاطلاع المستمر هما الأساس لفهم ما يدور في العالم.

 

ختامًا، أكد محمد ربيع الديهي أن القراءة الواعية والمتابعة المستمرة للتطورات الدولية تمثلان الخطوة الأولى نحو تكوين رؤية صحيحة، داعيًا الشباب إلى توسيع معارفهم والاطلاع على مختلف القضايا لفهم التحولات التي يشهدها العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى