مقالات

في العمق | حقوق المواطن… بين الإنجاز والتحديات

مطالب بتشديد الرقابة على الأسواق والطرق والخدمات بمحافظة الشرقية

 

بقلم: أحمد عادل | كاتب حر

 

إلى المهندس/ حازم الأشموني محافظ الشرقية

 

تحية طيبة وبعد…لا تُقاس قوة الدولة فقط بحجم ما تنفذه من مشروعات، ولا بعدد الكيلومترات التي تُرصف من الطرق، أو المباني التي تُشيد، وإنما تُقاس أيضًا بقدرتها على حماية الحقوق اليومية للمواطن البسيط. فالدولة التي يلمس فيها المواطن سيادة القانون في السوق، وفي الشارع، وفي المصلحة الحكومية، هي الدولة التي يزداد فيها الانتماء، وتتجذر فيها الثقة بين المواطن ومؤسساتها.

 

ومن هذا المنطلق، نكتب إلى سيادتكم، لا من باب الانتقاد، وإنما من باب المشاركة في تحمل المسؤولية، وإيمانًا بأن المواطن شريك في التنمية، وأن نقل نبض الشارع بصدق هو أحد أشكال دعم الدولة، وليس معارضتها.

 

ولا ينكر أحد ما شهدته محافظة الشرقية خلال العامين الماضيين من جهود واضحة في تنفيذ المشروعات التنموية، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز التواصل مع المواطنين من خلال اللقاءات الدورية، والاستجابة للشكاوى، وتكثيف الحملات الرقابية، وحماية السلع المدعمة، وإزالة التعديات، وتطوير الأداء التنفيذي في مختلف القطاعات. وهي خطوات تستحق التقدير، وتعكس حرصًا على تحسين جودة الحياة.

 

غير أن المواطن لا يقيس نجاح الأداء التنفيذي بالمشروعات وحدها، بل بما يلمسه يوميًا في تفاصيل حياته. فما زالت هناك ممارسات تُرهق المواطن، وتستنزف وقته وماله، وتؤثر في شعوره بالعدالة، رغم أن علاجها لا يحتاج إلى موازنات ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى حسم في تطبيق القانون، واستمرار الرقابة، ومعالجة جذور المشكلة، لا الاكتفاء بمواجهة مظاهرها.

 

ومن هنا، نضع أمام سيادتكم عددًا من الملفات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، ونأمل أن تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة، حتى يكتمل ما بدأته الدولة من جهود تنموية، ويشعر المواطن بأن القانون حاضر في كل شارع، وكل سوق، وكل مرفق عام.

 

فوضى التسعير وحماية المستهلك

 

لا يزال المواطن يعاني من عدم توحيد أسعار العديد من السلع والمنتجات، حيث تتفاوت أسعار السلع بشكل غير مبرر، فما زالت بعض المحال التجارية، خاصة الصغيرة منها، لا تلتزم بإعلان أسعار السلع والمنتجات بصورة واضحة، فمثلا تشتري المنتج نفسه وتجده بمكان آخر بسعر مختلف، والأخطر من ذلك الامتناع عن إصدار فاتورة بيع، وهو ما يفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار وصعوبة الرقابة على حركة البيع والشراء. ويهدر أحد أهم حقوق المستهلك، ويصعب معه تقديم الشكاوى أو إثبات عمليات البيع.

 

استغلال المواطنين بمحيط المصالح الحكومية

 

كما يعاني المواطن من استغلال واضح في محيط أو داخل بعض المصالح الحكومية، حيث ترتفع أسعار خدمات التصوير والطباعة، وكذلك المستلزمات والنماذج التي تطلبها بعض الجهات الحكومية لاستكمال الإجراءات، دون رقابة حقيقية أو تسعيرة معلنة، فعلى سبيل المثال، تُوزَّع استمارات بعض الخدمات الحكومية بالمجان، إلا أن المواطن يفاجأ بوجودها لدى بعض مكاتب التصوير والطباعة التي تتقاضى مقابلاً ماليًا تحت مسمى المساعدة في استيفاء البيانات، مع الامتناع عن تسليمها دون مقابل، وغالبًا ما يجد المواطن نفسه مضطرًا للدفع لأنه لا يملك بديلًا.

 

المواطن الذي يذهب لقضاء مصلحته لا يجب أن يكون صيداً سهلاً لمكاتب خدمات تستغل حاجته، الأمر الذي يستوجب وضع أسعار معلنة ومحددة وفقًا لأسعار السوق دون زيادة مع تكثيف الرقابة والتنظيم.

 

محطات الوقود والرقابة

 

تمثل محطات الوقود مرفقًا حيويًا، ومن ثم فإن الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة يجب أن يكون أمرًا لا يقبل التهاون. وفي بعض المحطات لا تبدو معدات الأمن والسلامة في أماكن ظاهرة أو يسهل الوصول إليها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جاهزيتها ومدى الالتزام الكامل بمعايير السلامة.

 

فذلك ليس مجرد إجراء روتيني، بل مسؤولية وضرورة لحماية الأرواح والممتلكات. كما تتكرر شكاوى المواطنين بشأن غش الوقود والتلاعب في جودة الوقود أو كميات التعبئة، وهي شكاوى تستحق التحقق منها عبر حملات رقابية وفنية دورية، بما يعزز ثقة المواطنين ويحفظ حقوقهم.

 

وكما اعتدنا متابعة أخبار الأجهزة الرقابية في التفتيش على المنشآت والمنتجات، فإننا نأمل تكثيف حملات التفتيش على جميع محطات الوقود للتحقق من مطابقة المواصفات، والتأكد من جاهزية وسائل السلامة، وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين.

 

تعزيز السلامة المرورية

 

الطريق المنظم عنوان الدولة الحديثة، وتطوير منظومة السلامة المرورية يعد أحد أهم مقومات الحفاظ على الأرواح وتحقيق الانضباط المروري، ليس فقط المحاور الرئيسية بل في كل الشوارع. فما زالت كثير من الطرق تفتقر إلى اللوحات الإرشادية، والخطوط الأرضية الواضحة، وإعلانات السرعات المقررة، وبعض الطرق تحتاج للتخطيط والصيانة خاصة في الشوارع الداخلية، الأمر الذي يفتح الباب لاجتهادات متفاوتة من السائقين والمشاة، ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث أو ارتكاب مخالفات مرورية نتيجة غياب الإرشاد الكافي.

 

حقوق المشاة

 

تحديد مسارات واضحة وآمنة للمشاة في الشوارع العامة، وصيانتها، وتوفير وسائل عبور آمنة، يعد حقًا أصيلًا للمواطن، وليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها.

 

تعاني بعض ارصفة الشوارع من عدم صلاحيتها للاستخدام بسبب تفاوت المناسيب أو سوء التنفيذ أو التلف والاهمال بما يصعب استخدامها، خاصة لكبار السن وذوي الهمم والأطفال. 

 

كما أن تعديات بعض أصحاب المحلات على الأرصفة، بل وامتدادها أحيانًا إلى نهر الطريق تحرم المواطنين من حقهم في استخدام الرصيف، وهنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا:

 

إذا كان الرصيف ليس للمشاة، فلمن أُنشئ؟ وأين حقه الذي يكفله القانون؟

ومن ثم، يصبح المواطن مضطرًا إلى السير في نهر الطريق، معرضًا حياته للخطر، وهو ما يستوجب حلولًا جذرية، تبدأ بإزالة التعديات وتطوير الأرصفة لتكون صالحة وآمنة لجميع الفئات، وفي مقدمتها كبار السن وذوو الهمم

 

ظاهرة “السايس” والبلطجة

 

لا تزال ظاهرة “السايس” واحدة من أكثر الظواهر التي تثير استياء المواطنين، حيث تتحول في بعض الحالات إلى ممارسات تتسم بالابتزاز وفرض مبالغ مالية دون سند قانوني، إن المواطن لا يرفض التنظيم، ويطالب فقط بتطبيق القانون بشكل حضاري يحفظ حق الدولة وكرامة المواطن في آن واحد.

ومن الضروري التصدي لهذه الظاهرة بكل حزم، على كل من يستغل الشارع لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

 

فوضى التوكتوك

 

أصبح بحاجة إلى مراجعة شاملة توازن بين دوره كوسيلة نقل ومصدر رزق للكثيرين، وبين ضرورة الالتزام بالقانون. في ظل ما يشهده البعض من مخالفات تتمثل في القيادة المتهورة ودون تراخيص ، والسير عكس الاتجاه، قيادة قُصَّر لم يبلغوا السن القانونية، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستخدمي الطريق.

 

فضلًا عن وجود حالات تعاطي المواد المخدرة أو تورط بعض السائقين في وقائع جنائية. فالمشكلة لا تُحل بمجرد إبعاد التوكتوك عن المحاور الرئيسية، بل بتنظيم عمله، وإحكام الرقابة عليه، وإخضاع قائديه للضوابط القانونية، حتى لا تنتقل المشكلة من مكان إلى آخر.

 

وهو ما يستوجب وضع آلية قانونية واضحة وضبطها بحزم، تكثيف الحملات الرقابية وإجراء الفحوصات اللازمة، لاستعادة الانضباط في شوارعنا، وحماية المجتمع والحفاظ على الأمن العام.

 

خارطة طريق نحو الانضباط

 

إلزام جميع منافذ البيع بإعلان أسعار السلع والمنتجات في أماكن ظاهرة، وإصدار فاتورة بيع معتمدة لكل عملية شراء، مع تشديد الرقابة على الالتزام بذلك، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي تلاعب أو مغالاة غير مبررة في الأسعار.

 

تفعيل حماية المستهلك وإلزام جميع منافذ البيع والمصالح الحكومية بوضع وسائل الاتصال وشكاوى حماية المستهلك بمكان واضح وبارز.

 

الخدمات المجانية التي تقدمها المصالح الحكومية يجب ان تقدم بدون وسيط منعا للاستغلال والابتزاز.

 

الخدمات الملحقة بالمصالح الحكومية أو بمحيطها يجب ان تخضع للرقابة الصارمة وفي حال المخالفة يتم سحب الترخيص وغلقها.

 

التفعيل الصارم للمادة (24) لقانون رقم (154) لسنة 2019 بإصدار قانون المحال العامة، وعدم الاكتفاء بدفع غرامات.

 

وقد يكون من المناسب دراسة أو طرح تعديل بعض النصوص القانونية بما يمنع التحايل على قرارات الغلق الإداري، مثل تعديل الفقرة (7) لمادة (25) لذات القانون المذكور الى: إذا تكرر غلق المحل إداريا أكثر من مرة خلال (ثلاث سنوات متتالية) على أن يكون التطبيق على شخص المسئول ذاته والمحل معا لضمان عدم التهرب أو استغلال ثغرات قانونية مثل تغيير نشاط او غلق محل او تغير المكان وما شابه. 

 

تطوير منظومة انتظار المركبات بالاعتماد على وسائل إلكترونية لتنظيم الخدمة وتحصيل الرسوم وفق تعريفة معلنة، مع إصدار ما يثبت السداد، وتركيب كاميرات مراقبة لضمان الشفافية ومنع أي ممارسات غير قانونية.

 

التنسيق مع المحليات لتعديل مدخل ومخرج منسوب الارصفة وجعله متساوي مع نهر الطريق للاستخدام ذوي الهمم.

 

التنسيق مع المحليات والمرور لطباعة السرعات المقررة للطرق والمحاور الرئيسية بالمسارات الارضية واللوحات الإرشادية.

 

التنسيق مع مديرية الأمن والمرور لتنفيذ حملات فحص المخدرات الدوري والعشوائي لسائقي المركبات.

 

كلمة أخيرة

 

سيادة المحافظ…إن الاستجابة لهذه المطالب ستنعكس بشكل مباشر على رضا المواطن، مما يوفر على أجهزة الدولة مجهودات التعامل مع الشكاوى المتكررة، ويخلق حالة من السلم الاجتماعي.

 

إن المواطن لا ينتظر معجزات، ولا يطلب امتيازات استثنائية، بل يطمح إلى أن يرى القانون حاضرًا في تفاصيل حياته اليومية، وأن يشعر بأن حقه في سوق منضبط، وخدمة عادلة، وطريق آمن، ورصيف صالح للمشاة، هو حق تكفله الدولة وتحميه.

 

لقد حققت محافظة الشرقية خطوات مهمة في مسيرة التنمية، لكن الحفاظ على هذه الإنجازات لا يكتمل إلا بالقضاء على مظاهر الفوضى والاستغلال التي تُرهق المواطن وتُضعف أثر ما تحقق من نجاحات. فالمشروع الناجح يحتاج إلى إدارة ناجحة، والإدارة الناجحة تبدأ من سيادة القانون.

 

إننا نثق في حرص سيادتكم على الاستماع إلى نبض الشارع، ونتطلع إلى أن تجد هذه الملاحظات طريقها إلى الدراسة والتنفيذ، لأن حماية حقوق المواطن ليست مجرد مسؤولية تنفيذية، بل هي استثمار في استقرار المجتمع، وتعزيز لثقة المواطن في دولته.

 

حفظ الله مصر، وحفظ أبناءها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطن، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى