مقالات

الأمل عبادة وإيمان واليأس شيطان

الأمل في الإسلام.. عبادة تقهر اليأس وتمنح الحياة معنى جديدًا

 

كتب : محمد ذكى   

 

قال تعالى ” ورحمتي وسعت كل شىء ”

صديقي ، كيف حالك ؟ هل أنت بخير هل إيمانك بالله مازال بخير ؟ هل مازلت متمسكًا بالأمل والفرج أم استسلمت للشيطان ؟

نعم ، أنا مؤمن بالله ولكنى لا أرى الفرج !

يا صديقي ، ليس شرطًا أن ترى خطوات الفرج ؛ إن يد الله تعمل فى الخفاء !

ماكان فتية الكهف يتخيلون أن الفرج سيكون على هيئة نوم !

هل يئس يوسف عليه السلام عندما أُلقى فى الجُبّ ؟ أم صبر وأصبح ملكًا على كنوز الأرض ؟

حينما وصل المشركون إلى فم الغار قال أبو بكر الصديق للنبى صلى الله عليه وسلم لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فكان رد نبى التفاؤل والرحمة صلى الله عليه وسلم فى هذه الازمة يفيض أملًا وثقة بالله

” يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا ”

لقد كان تفاؤل النبى صلى الله عليه وسلم منهج رباني فى كل وقت له فى السلم والحرب ، وقد يجول بذهنك وأنت تسمعنى وتقول هذا النبي ونحن بشر

، نعم عندك كل الحق، ولكنه معلم البشرية لنتعلم منه ونحاول أن نتخذه القدوة فى ذلك

لقد تعلم أبو بكر الدرس جيدًا وعندما توفى الرسول صلى الله عليه وسلم ويئست الأمة وقف صامدًا مطمئنًا قائلًا ” من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت ” ، يا صديقي إن الله حى لا يموت إذن فالأمل حى لا يموت.

صديقي ، إن القلوب الجريحة تلتئم ،، إنها تنبض فى اللحظات الأخيرة بالعناية المركزة قبل أن يتوقف المؤشر لذلك ، الكروان يموت فرخه فى المساء وفى الصباح يرقص ويغنى ، والقلب يُقطع من القلب ثم يرقع ما تمزق منه ، والروح تُنزع من الروح ثم تبدأ فى تكوين روح جديدة تواجه ما تبقى من الحياة ، والنهر يعيش رغم الفيضان ، والوردة الذابلة تنتظر الربيع ، والشمس مشرقة فى كل يوم ويولد النهار من الليل والله قادر على كل شىء .

 كل منا يخوض حربًا بداخله لا يعلمها أحد ، وكل منا يعتقد أن مصيبته هى أكبر مصيبة حدثت فى تاريخ البشرية نعم نشعر بذلك ونحزن وقد يصيبنا اليأس والاكتئاب ولكن الاستمرار فى ذلك نصر للشيطان فإن الشيطان كريم فى الشر يعطي من غير أن يُسأل مدخله اليأس و لكن نخرجه منا بشدة إيماننا بالله الرحمن الرحيم الحى القيوم .

فى يوم الأحزاب حين غدر بنو قريظة واشتد البلاء كان النبى صلى الله عليه وسلم يسمو فوق العاصفة فيرفع صوته كأنما يطمئن الأرض ” الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين ”

إن مركز التعبئة والإحصاء لايمكنه جمع كل من تعرض بداخله لحروب كثيرة

أو ظروف قاسية فنحن لا نعلم شيئًا عن غيرنا مهما تظاهر بخلاف ذلك و لذلك حاول أن تسأل نفسك كم مريض سرطان تعافى بعدما نهش المرض جسده ! ، كم امراة عاقر أكرمها الله بعدما أكد لها كل أطباء العالم أنها لن تولد؟! ، كم رجل طعنه الزمن ألف طعنة ووقع فى ألف حفرة ثم عاد وطعن الزمن بإيمانه وصلابته وقوته ؟!

كم امرأة يئست من حظها وظلمها وظنت أن نهاية الحياة اقتربت فى كل لحظة بالنسبة لها ولكن بإيمانها بالله ومناجاتها له عوضها الله عن كل ذلك مثلًا بأولادها الذين خُلقوا من رحمها شعروا بها وكانوا هم حياتها وجعلوها سيدة كل من ظلمها .

كم امرأة ظنت أن هذا الرجل الظالم هو نهاية الحياة ثم عوضها الله برجل يداوى جروحها !

وكم رجل ظن أن هذه المرأة هى نهاية الكون ثم عوضه الله بامراة تصلح دينه ودنياه !

كم طالب ثانوية عامة تطحنه ظروف أسرته لا درس ولا رفاهية وبإيمانه واجتهاده وصبره وأمله يذاكر بجد يسهر الليالي ليصنع لنفسه كيانًا حقيقيًا !

ومن التاريخ الوطنى لا ننسى كيف حول المصريون الهزيمة واليأس بعد نكسة ١٩٦٧إلى نصر أكتوبر الإعجازي ١٩٧٣ .

قال تعالى ” فإنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ”

كيف تصنع القسوة بالقلوب الحزينة إذا لم يمحُ النسيان من الذهن صورة هذا القاسي أو الراحل أو الهاجر أو الغادر فلقد أنعم الله علينا بنعمتين عظيمتين من نعمه التى لا تُعد ولا تُحصى ” النسيان والأمل ” .

صديقي تذكر جيدًا أن الإنسان لا يستطيع أن يكيف حياته بالشكل الذى يريد

إن قانون الدنيا يخضع لتقلبات وعواصف ولا يخضع لهوى الإنسان

فتارة الدنيا حلوة كالعسل وتارة مرة كالعلقم ، والإنسان خُلق للشقاء .

إن الأمل عبادة فاصنعوا من اليأس يقينًا بالله فإن التفاؤل يفتح للقلوب أبوابًا لا تفتحها الجيوش ، وإنما هذه الحياة اختبار لصبر الإنسان والحياة مدرسة نُمتحن فيها ومنهجها ومقررها الوحيد هو الإيمان بالله فهو الأمان فى هذه الفوضى .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى