حسم الجدل العلمي: الدواجن والبيض على مائدة المصريين.. حقائق طبية تكشف زيف شائعات “الهرمونات والبيض الصيني”
خبير دواجن يحسم الجدل حول الهرمونات والبيض البودرة ويكشف حقائق علمية للمستهلكين

كتب – السيد محفوظ
جريدة ترند 24
في ظل تنامي الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي حول سلامة اللحوم البيضاء ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، خرجت المنصات العلمية لتضع حدًا فاصلًا ينهي اللغط ويزيل مخاوف المستهلكين.
وفي لقاء تليفزيوني خاص عبر برنامج “يوم جديد” على شاشة تليفزيون القنال، حسم الأستاذ الدكتور خالد محمد محروس، أستاذ رعاية الدواجن والنعام والعميد السابق لكلية التكنولوجيا والتنمية بجامعة الزقازيق، كافة التساؤلات المثارة، مؤكدًا بالأدلة العلمية القاطعة أن الدواجن تُعد أحد أكثر مصادر البروتين أمانًا وغنىً المتاحة للمستهلكين.
حقيقة “الـ30 يومًا”: كيف تنمو الدواجن البيضاء سريعًا بدون هرمونات؟
أجاب الدكتور خالد محروس بشكل حاسم على الشائعة الأكثر انتشارًا، وهي استخدام الهرمونات لتسريع نمو الفراخ البيضاء من كتكوت يزن 40 جرامًا إلى دجاجة تزن أكثر من كيلوجرامين في غضون شهر واحد.
وأكد محروس قائلًا: “قطعًا ونهائيًا.. لا تُستخدم الهرمونات في تربية الدواجن نهائيًا”. وأوضح أن هذا الأمر مستحيل عمليًا واقتصاديًا لسببين:
عدم إمكانية التطبيق: يتطلب استخدام الهرمونات التعامل مع كل طائر بشكل يومي وفردي، وهو أمر مستحيل التطبيق في عنابر تضم آلاف الطيور.
التكلفة الباهظة: تكلفتها المادية المرتفعة تزيد من أعباء الإنتاج التي تعاني بالفعل من تكلفة الأعلاف المستوردة.
وأرجع السر العلمي وراء هذا النمو السريع إلى أمرين: التحسين الوراثي (التهجين المستمر) عبر انتخاب أفضل السلالات لإنتاج جيل “هجين” قوي، بالإضافة إلى التغذية المتكاملة والبيئة المثالية التي توفر للطائر كافة احتياجاته من البروتينات والفيتامينات والرعاية البيولوجية الدقيقة.
فك شفرة المضادات الحيوية و”فترة السحب”
وحول المخاوف المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية في المزارع الكبرى، أوضح العميد السابق أن التربية المكثفة قد تفرض أحيانًا علاج بعض الأمراض المعوية أو التنفسية. غير أن الأهم هو الالتزام بـ”فترة السحب”، وهي المدة التي تتراوح من 4 إلى 7 أيام قبل بيع الدواجن، والتي يتخلص خلالها جسم الطائر طبيعيًا من بقايا الأدوية، تليها عمليات الطهي التي تقضي تمامًا على أي تأثيرات متبقية.
كما أشار إلى وجود طفرة ووعي جديدين بين المربين في مصر والعالم للتحول نحو الأعشاب والنباتات الطبيعية (مثل الروزماري، والينسون، والثوم، والبصل، والخميرة) كإضافات علفية لتقليل الاعتماد على المضادات الحيوية، مما يحسن طعم وجودة اللحم.
البيض الأبيض والأحمر والبودرة: الفروق والأسعار
فجّر الدكتور خالد مفاجأة بشأن القيمة الغذائية للبيض، مؤكدًا أنه لا يوجد أي فارق في القيمة الغذائية بين البيض الأبيض والأحمر، وأن الاختلاف يعود فقط لسلالة الدجاجة ولون ريشها.
أما عن سر ارتفاع سعر البيض الأحمر، فأرجعه إلى سببين تجاريين بحتين:
الدجاج البني (منتج البيض الأحمر) يستهلك كميات علف أكبر نظرًا لكبر حجم جسمه ووزنه.
سمك قشرة البيض الأحمر أكبر، مما يجعله أكثر تحملًا ومقاومة للكسر أثناء الرص والنقل مقارنة بالبيض الأبيض.
أما ما يُثار حول “البيض البودرة”، فقد طمأن الجمهور بأنه منتج طبيعي 100% وليس صينيًا أو كيميائيًا، بل هو مجرد بيض طبيعي منزوع القشرة ويجري تجفيفه، ثم يُباع في صورة مسحوق (سواء البيضة كاملةً أو الصفار أو البياض على حدة) ليسهل استخدامه في بعض الصناعات الغذائية كبديل عملي.
دليل المستهلك الذكي: كيف تكشف الغش التجاري؟
قدم الدكتور محروس نصائح ذهبية للمواطنين لضمان جودة ما يشترونه:
لشراء الدواجن الحية: يجب فحص حيوية الطائر، ونظافة ريشه، وخلو عينه وأنفه من الإفرازات السائلة.
كشف الفراخ “المحقونة بالمياه”: تلجأ بعض المنافذ غير الموثوقة إلى حقن صدور وأوراك الدجاج بالماء لزيادة الوزن وتجميدها بالنشا والكربونات لسد المسام. ويمكن لربة المنزل كشف ذلك إذا انكمش وزن الفرخة إلى الربع أو النصف عند الطهي، أو عبر وضعها في ماء بارد لمدة قصيرة؛ فإذا تعكّر لون الماء، فقد يكون ذلك مؤشرًا على التلاعب.
اختبار طزاجة البيض: يمكن فحص البيضة بوضع طرفها العريض في مواجهة مصدر ضوء؛ حيث توجد “الغرفة الهوائية”. وكلما صغر حجم هذه الغرفة، دلّ ذلك على أن البيضة طازجة ولم يمضِ على إنتاجها سوى يومين أو ثلاثة.
المطبخ الآمن: السلق والشوي هما الحل الفاصل
وفي ختام تصريحاته، حذر من العادات الخاطئة أثناء تنظيف الدواجن تحت صنبور المياه الجاري، مشيرًا إلى أن “طرطشة” الماء قد تنقل بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا إلى أرجاء المطبخ.
ونصح بنقع الدواجن في وعاء عميق يحتوي على الماء والخل والليمون والملح لتقليل المحتوى الميكروبي، مشددًا على أن عمليات الطهي الكامل، سواء بالسلق أو الشوي، هي الوسيلة الوحيدة والآمنة بنسبة 100٪ للقضاء التام على أي ميكروبات أو بكتيريا، لتظل الدواجن دائمًا الوجبة الصحية والمفضلة على مائدة الأسرة المصرية.
ولمشاهدة اللقاء التلفزيوني بالكامل والاستماع إلى التفاصيل العلمية، يمكن زيارة قناة عادل الدالي على يوتيوب.
