نقيب صيادلة الشرقية في حوار لـ “ترند 24”: منظومة “التتبع الدوائي” ستقتلع جذور الغش
الدكتور عصام أبو الفتوح: تخزين الأدوية وراء أزمات النقص.. ومصر تقدم أفضل سعر للدواء عربياً وإفريقياً

حوار – مريم محمد
في ظل التحديات التي تواجه سوق الدواء، وما يشهده من تطورات مستمرة لضمان توافر الأدوية ومواجهة الغش الدوائي، يواصل الصيادلة دورهم باعتبارهم أحد أهم ركائز المنظومة الصحية، كما تتواصل جهود الجهات المختصة لتشديد الرقابة على تداول الدواء وحماية صحة المواطنين، إلى جانب دعم الصيادلة والارتقاء بمستوى الخدمات الصيدلية.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور عصام أبو الفتوح نقيب صيادلة الشرقية، عن جهود مكافحة الأدوية المغشوشة، وحقيقة نقص بعض الأصناف الدوائية، ودور هيئة الدواء المصرية في الرقابة، كما يكشف رؤيته بشأن فرص عمل الصيادلة الشباب، وأهمية نشر الوعي الدوائي بين المواطنين.
في البداية ما خطة النقابة بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية لمواجهة انتشار الأدوية المغشوشة أو المهربة داخل الصيدليات؟
أكد الدكتور عصام أبو الفتوح أنه خلال الفترة الحالية يتم تشديد الرقابة على مصادر تصنيع وتوزيع الدواء غير الرسمية، إلى جانب إحكام الرقابة على منظومة تداول الدواء بشكل عام، كما يجري العمل على تطبيق منظومة التتبع الدوائي على مراحل، وهي منظومة ستتيح تتبع كل عبوة دواء منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها للمريض، وهو ما سيقضي على ظاهرة الأدوية المغشوشة فور اكتمال تطبيقها.
كيف تتعامل النقابة مع الصيدليات الوهمية أو التي تعمل دون ترخيص أو دون وجود صيدلي مسؤول؟
أوضح نقيب صيادلة الشرقية أنه أي معلومات أو بلاغات تتعلق بوجود صيدليات غير مرخصة أو تعمل بالمخالفة للقانون يتم إخطار هيئة الدواء المصرية بها، باعتبارها الجهة المختصة بأعمال التفتيش والرقابة، وتتولى الهيئة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أي منشأة مخالفة أو تُدار دون إشراف صيدلي مسؤول.
في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية.. كيف أثرت أسعار الأدوية ونقص بعض الأصناف على الصيدليات الصغيرة؟
وصرح الدكتور عصام أبو الفتوح قائلاً: منظومة الدواء ترتبط بعوامل اقتصادية عديدة، ويأتي في مقدمتها سعر الصرف، لأن نسبة كبيرة من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج يتم استيرادها من الخارج، وهو ما ينعكس على تكلفة الإنتاج وسعر الدواء النهائي، ورغم ذلك، ما زالت أسعار الدواء في مصر تُعد من الأقل مقارنة بالعديد من الدول العربية والإفريقية، كما أن أزمة نقص بعض الأصناف شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت أقل مما كانت عليه سابقًا.
ما الدور الذي تقوم به النقابة لدعم الصيادلة الشباب وتوفير فرص عمل لهم؟
وقال الدكتور عصام أبو الفتوح: من وجهة نظري، لا توجد بطالة حقيقية بين الصيادلة، لأن فرص العمل متاحة لكل من يرغب في العمل بجدية، سواء داخل الصيدليات أو في مجالات الدواء المختلفة، وبالتالي فإن سوق العمل لا يزال قادرًا على استيعاب الصيادلة الراغبين في العمل.
يشتكي بعض المواطنين من صعوبة الحصول على بعض الأدوية.. هل توجد آليات لتسهيل وصولها إلى المرضى؟
وأشار نقيب صيادلة الشرقية إلى أن الأدوية أصبحت متوافرة في أغلب الصيدليات، وأدعو المواطنين إلى عدم اللجوء لتخزين الأدوية بكميات كبيرة داخل المنازل، لأن هذا السلوك يؤدي إلى زيادة الضغط على السوق ويساهم في حدوث نقص بعض الأصناف، بينما الالتزام بشراء الاحتياجات الفعلية يساعد على استقرار توافر الدواء للجميع.
هل تنفذ النقابة مبادرات مجتمعية لرفع الوعي الصحي والدوائي بين المواطنين؟
وأضاف الدكتور عصام أبو الفتوح قائلاً: بالفعل يقوم مركز المعلومات الدوائية بالنقابة، بالتعاون مع الجهات والهيئات الصحية المختلفة، بتنفيذ أنشطة توعوية مستمرة تهدف إلى نشر الثقافة الدوائية، وتعريف المواطنين بالاستخدام الصحيح للأدوية، والتأكيد على ضرورة استشارة المختصين قبل تناول أي علاج.
هل يوجد تنسيق بين النقابة وهيئة الدواء أو مباحث التموين لضبط المخالفات؟
وتابع الدكتور عصام أبو الفتوح: التنسيق قائم بالفعل، لكنه يتم وفقًا للحاجة وطبيعة كل حالة، وعند وجود أي مخالفات أو بلاغات يتم التواصل مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كيف يتم التعامل مع الصيدليات التي تصرف بعض الأدوية دون وصفة طبية؟
وبين نقيب صيادلة الشرقية أنه هناك أنواع من الأدوية لا تتطلب وصفة طبية، كما أن بعض المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل الضغط أو السكر يحصلون على العلاج نفسه لفترات طويلة بناءً على تعليمات الطبيب، وبالتالي لا يكون من المنطقي استخراج وصفة جديدة مع كل عبوة دواء، وهو ما يراعي التخفيف عن المرضى دون الإخلال بالضوابط المنظمة لصرف الأدوية.
وفي ختام الحوار.. ما رسالتكم للمواطنين؟
اختتم الدكتور عصام أبو الفتوح حديثه قائلاً: رسالتي للمواطنين هي ضرورة الحصول على الأدوية من الصيدليات المرخصة فقط، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض المنصات التي تروج لأدوية مجهولة المصدر، لأن الصيدلية هي المكان الآمن للحصول على دواء مضمون يحافظ على صحة المريض وسلامته.
وفي النهاية شدد الدكتور عصام أبو الفتوح على أن حماية سوق الدواء مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والصيدلي والمواطن، مؤكدًا أن الالتزام بشراء الأدوية من الصيدليات المرخصة، وعدم تخزينها دون داعٍ، يسهمان في استقرار المنظومة الدوائية، كما أعرب عن ثقته في أن تطبيق منظومة التتبع الدوائي سيحقق نقلة نوعية في مكافحة الغش الدوائي، بما يضمن وصول دواء آمن وفعال لكل مواطن.




