الخطر كان يعرف البيت.. كيف تحولت الثقة إلى فخ؟
ثقة امتدت لسنوات انتهت بمقتل 4 أفراد.. اعترافات تكشف كيف بدأ مخطط قاتل أسرة التجمع

تقرير: زينب حسن
من صداقة امتدت لسنوات ومعرفة بتفاصيل حياة الأسرة وأوضاعها المالية، إلى مخطط انتهى بمقتل 4 أشخاص.. تكشف اعترافات المتهم وتحقيقات النيابة كيف تحولت دائرة الثقة إلى نقطة استغلها المتهم لتنفيذ جريمته، بعدما عرف أين يبدأ مخططه وكيف يصل إلى أموال صديقه، قبل أن تمتد الجريمة إلى زوجته وطفلتيه.
صديق يعرف التفاصيل.. ورفض الـ350 ألف جنيه يغيّر كل شيء
بحسب اعترافات المتهم أمام النيابة، كانت علاقته بأسامة نصيف قد منحته معرفة واسعة بحياته الشخصية والمالية، إذ كان يعلم بامتلاكه أموالًا ومصوغات ذهبية، كما كان يعرف بعض مشروعاته والتزاماته المالية.
وقال المتهم إنه سبق أن حصل من صديقه على مبلغ مالي وسدده قبل الموعد المتفق عليه، وهو ما عزز الثقة بينهما، لكن عندما احتاج لاحقًا إلى 350 ألف جنيه لسداد مصروفات مدرسة ابنته، طلب من أسامة إقراضه المبلغ، فقوبل طلبه بالرفض، ووفقًا لاعترافاته، كان هذا الرفض نقطة التحول التي دفعته للتفكير في قتل صديقه والاستيلاء على أمواله ومصوغاته.
الاستدراج بدأ بالصديق.. ثم امتد إلى زوجته وطفلتيه
بعد أن عقد المتهم العزم على تنفيذ مخططه، استدرج صديقه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية.
ولم يتوقف المخطط عند ذلك، إذ استدرج زوجة المجني عليه وطفلتيه، موهمًا إياهن بأن رب الأسرة تعرض لحادث سير، وكان هدفه إخلاء المسكن تمهيدًا لسرقة محتوياته.
وبحسب التحقيقات، أطلق المتهم داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، ثم توجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه.
خلال ساعات.. التحقيقات تجمع خيوط الجريمة
عقب العثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وانتقلت إلى مسرح الواقعة وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال كاميرات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة.
وأسفرت التحريات عن تحديد هوية المتهم، وتبين أنه صديق للمجني عليهم، فأمرت النيابة بضبطه وإحضاره، وباستجوابه أقر بارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار، كما أجرى محاكاة تصويرية لكيفية ارتكابها.
الاعترافات لم تكن وحدها.. الأدلة تحاصر المتهم
جاءت اعترافات المتهم متفقة مع ما أسفرت عنه التحقيقات من أقوال الشهود الذين كانوا على تواصل مع المجني عليه قبيل مقتله، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة التي تحصلت عليها النيابة من الأماكن التي ارتادها المتهم والمجني عليهم.
كما أظهرت الاستعلامات من شركات المحمول توافق وجود المتهم والمجني عليهم مع النطاقات الجغرافية لمسارح الواقعة، فيما أكدت التقارير الفنية صحة المقاطع المرئية، وأثبتت القياسات البيومترية أن المتهم هو الظاهر بها.
تقرير الصفة التشريحية يطابق الاعترافات.. والقضية إلى المحاكمة
اكتملت دائرة الأدلة بتقرير الصفة التشريحية، الذي جاءت نتائجه متوافقة مع اعترافات المتهم وما توصلت إليه التحقيقات، ليصبح التقرير جزءًا من منظومة الأدلة التي دعمت ملف الاتهام.
وعلى ذلك، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيًا وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، فيما كشفت مصادر قضائية أن جلسة محاكمته من المتوقع تحديدها في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر برئاسة المستشار هشام الدرندلي.
وهكذا، بدأت القصة من علاقة وثقة ومعرفة بتفاصيل حياة صديق، قبل أن تتحول هذه المعرفة إلى مدخل للجريمة، وينتقل المتهم من طلب المال إلى وضع مخطط انتهى بمقتل أسرة كاملة، بينما تكفلت التحقيقات والأدلة الفنية بكشف خيوط ما حدث والوصول بالمتهم إلى المحاكمة.



