أخبار

الأسر محدودة الدخل.. كيف تدير الأسرة مواردها في زمن الغلاء؟

الأسر محدودة الدخل في ظل الغلاء

تحقيق – أمنية السيد 

في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، تواجه العديد من الأسر المصرية تحديات كبيرة في إدارة نفقاتها الشهرية، لا سيما الأسر محدودة الدخل، تتطلب هذه الظروف ضبط المصاريف، والتفكير المستمر في الأولويات، ما ينعكس على الحياة اليومية والصحة النفسية.

الأسرة محدودة الدخل.. كيف تدير ماجدة أيمن ميزانيتها الشهرية؟

تحدثت ماجدة أيمن عن تجربتها في إدارة ميزانية الأسرة، وكيف تأقلمت مع متطلبات الحياة في ظل محدودية الدخل، مؤكدة أن الانضباط المالي أصبح ضرورة وليس خيارًا، أصبحت أمشي الشهر بالحساب، دون صرف عشوائي كما كان يحدث سابقًا، بمجرد نزول الراتب، أخصصه للطعام والفواتير والمواصلات، وإذا تبقى شيء أحاول توزيعه على قدر الإمكان، وكل ما ليس له ضرورة يتم تأجيله.

وأضافت: “الأكل أصبح بلا تفكير، وكل شيء ارتفعت أسعاره مرة واحدة، حتى الحاجات البسيطة التي كنا نشتريها سابقًا بلا شعور، الفواتير أيضًا أصبحت ثقيلة جدًا”، مضيفة أن العديد من المصاريف انخفضت، مثل تناول الطعام خارج المنزل الذي أصبح شبه معدوم، وكل شيء نعيد التفكير فيه ألف مرة قبل شرائه، حتى أن حالتنا النفسية تأثرت لأن التفكير في المصاريف أصبح ملازمنا طوال الوقت.

واختتمت ماجدة حديثها قائلة: “نقتصد حتى في الأشياء الأساسية، نقلل من شراء الفاكهة، نؤجل شراء الملابس، وبعض الاحتياجات الصحية نضطر لمراعاتها وفق الإمكانيات المتاحة، ونحاول اجتياز الشهر فقط دون اللجوء إلى الاستدانة”.

بسملة الجمل: حياة طالبات الأسر محدودة الدخل بين الدراسة والضغوط المادية

يبدأ يوم الطالبة بسملة الجمل منذ الصباح، بين متابعة محاضرات الجامعة وأداء بعض المهام المنزلية، أو القيام بأعمال خفيفة عند الحاجة، وتشير بسملة إلى أن ظروف الأسرة المادية تؤثر على حياتها اليومية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنها وعائلتها يعيشون وسط مستوى متوسط، قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، رغم أن جميع الرغبات غير متاحة دائمًا.

وقالت بسملة: “أكثر ما أشعر أنني أُحرم منه أحيانًا هو المشاركة في الرحلات أو الالتحاق بالكورسات الإضافية التي قد تطور مهاراتي، أو حتى الحصول على بعض الملابس والاحتياجات الترفيهية التي يحصل عليها أصدقائي بسهولة”، وأضافت أن بعض فرص التعليم والعمل تتطلب مصاريف إضافية، مثل شراء كتب معينة أو الاشتراك في ورش عمل متخصصة، لكنها تحاول استغلال البدائل المتاحة، أو الاستفادة من الموارد المجانية والتخفيضات المتاحة.

وتتابع بسملة: “الضغوط المادية قد تسبب توترًا، خاصة عند حدوث مصاريف مفاجئة أو ارتفاع مصاريف الجامعة، وقد يزيد ذلك من التوتر بيني وبين أسرتي، لكننا نحاول دائمًا مساعدة بعضنا البعض والتعامل مع الموقف بشكل مشترك”، وفي رسالة موجهة إلى المسؤولين والمجتمع، أشارت إلى أنه إذا توفر دعم أكبر للشباب في التعليم والفرص التي تفتح لهم أبواب مستقبلية، فإن ذلك سيساعدنا على تحقيق أحلامنا دون ضغوط مادية كبيرة.

أحمد عبدالعظيم: الأولويات سبيل صمود الأسر محدودة الدخل

أشار أحمد عبدالعظيم، شاب متزوج ويُعيل أسرته، إلى أن الحياة في ظل الدخل المحدود تتطلب تنظيم الأولويات وتقديم الاحتياجات الأساسية على الكماليات، موضحًا أن أي أسرة يقل دخلها عن 12 ألف جنيه تواجه صعوبة في تلبية كل الاحتياجات دفعة واحدة، موضحًا أن دعم الزوجة المعيلة معنويًا يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الضغوط الاقتصادية، حيث يساعدها على تجاوز الشعور بالعجز، ويمنحها القدرة على رفع الروح المعنوية للزوج وتحفيزه على الصمود أمام المسؤولية.

وأكد: “أن الأسرة مضطرة لتحديد الأولويات بدقة، فتُعطى الأولوية دائمًا للزوجة والطفل في الطعام والملابس والعلاج عند عجز الموارد، حتى لو كان ذلك على حساب احتياجات المعيل نفسه، مشددًا على أهمية تنويع مصادر الدخل واستغلال الوقت في تعلم مهارات جديدة أو البحث عن فرص إضافية للعمل، معتبرًا أن هذا النهج السبيل الأكثر واقعية للحفاظ على استقرار الأسرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.

دكتور جمال فرويز: الضغوط الاقتصادية وتأثيرها النفسي والاجتماعي على الأسر والأبناء

في تصريح خاص لـ”ترند24″، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار تؤثر مباشرة على الصحة النفسية للأفراد، خصوصًا المعيلين، حيث يزداد شعور الرجل بالضغط والتوتر والقلق، ما ينعكس على صحته الجسدية، لا سيما في حال وجود أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وأضاف أن هذه الضغوط قد تضطر المعيل أحيانًا لتقليل جرعات بعض الأدوية أو تأجيل شرائها لمواجهة الأعباء المالية، ما يزيد من خطر المشاكل الصحية والاجتماعية.

الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي.

وأكد فرويز أن الضغوط الاقتصادية قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الأسرية والعلاقات الزوجية، ما ينعكس على الأطفال ويزيد من احتمالية ظهور اضطرابات سلوكية ونفسية لديهم، كما أشار إلى أن بعض الشباب قد يلجأون أحيانًا إلى المخدرات كوسيلة للهروب من المسؤوليات، فيما تتصاعد حالات الاكتئاب والوسواس القهري والأعراض الجسدية الناتجة عن التوتر، وأوضح أن الخلافات الزوجية، والتراشق المادي واللفظي بين الزوجين، كلها تؤثر بشكل مباشر على الأطفال، رغم أن الضغوط الاقتصادية ليست السبب الوحيد للعنف الأسري، إلا أنها تمثل جزءًا مهمًا من المشكلة.

الدكتورة إيمان الريس: الضغوط الاقتصادية ضغط نفسي مزمن يهدد استقرار الأسرة

صرحت الدكتورة إيمان الريس، استشاري الصحة النفسية والتربوية، لـ “ترند24”، أن الضغوط الاقتصادية لا تقتصر آثارها على نقص المال فقط، بل تشكل ضغطًا نفسيًا مزمنًا ينعكس على سلوك الأفراد داخل الأسرة وطبيعة العلاقات بين الزوجين والأبناء، وأوضحت أن هذه الضغوط تزيد من التوتر والصراعات بين الزوجين نتيجة القلق المستمر بشأن المصروفات والالتزامات، وقد يصاحب ذلك تبادل اللوم والشعور بالفشل، مع تراجع التواصل العاطفي، وظهور الانسحاب النفسي أو الانفعالات الحادة مثل الغضب أو الصمت أو النقد المستمر.

الدكتورة إيمان الريس، استشاري الصحة النفسية والتربوية

وأضافت “الريس” أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا، حيث يمكن أن يظهر لديهم القلق والخوف من المستقبل، وانخفاض تقدير الذات، وصعوبات في التركيز والتحصيل الدراسي، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي أو الخجل، وتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم نتيجة الإحساس المبكر بالواجب داخل الأسرة، وشددت على أن الطفل لا يتأثر بالفقر بحد ذاته، بل بطريقة تعامل الأسرة مع ظروفه، مؤكدة أهمية “الإدارة النفسية قبل الإدارة المالية” من خلال الاعتراف بالضيق دون تهويل وفصل قيمة الإنسان عن قدرته المادية وعدم تحويل القلق المالي إلى غضب أو توتر داخل الأسرة.

مع كل هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، هل تستطيع الأسر إيجاد التوازن بين تلبية الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الصحة النفسية لأفرادها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى