وكيل صحة الشرقية لـ«ترند 24»: 1100 ماكينة غسيل و5 مستشفيات جديدة لتطوير المنظومة الصحية
أحمد البيلي يكشف تفاصيل تطوير المستشفيات ودعم الأجهزة الطبية وسد العجز في التخصصات النادرة بالشرقية

حوار: فاتن شعيب
في ظل السعي المستمر لتطوير القطاع الصحي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، يمثل ملف الصحة أحد أهم الملفات الحيوية التي تمس حياة الملايين، وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، عن تفاصيل خطط التطوير الشاملة، وجهود المبادرات الرئاسية، وحجم الدعم الموجه للمستشفيات والأجهزة الطبية، فضلاً عن أبرز التحديات والمشروعات الجديدة الجاري تنفيذها بالمحافظة.
س: ما الأسباب التي ساعدت الشرقية على تحقيق المركز الأول في مبادرة «100 يوم صحة»؟
أكد الدكتور أحمد البيلي، أن الشرقية محافظة كبيرة جغرافيًا، ويقترب عدد سكانها من 9 ملايين نسمة، وهو ما يتطلب تغيير أسلوب تقديم الخدمات الصحية، من انتظار المريض حتى تظهر المشكلة إلى التركيز على الكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها في مراحلها الأولى.
وأوضح أن هذه الفكرة تمثل جوهر المبادرة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، للكشف المبكر عن أمراض مثل الضغط والسكر وأمراض الكلى والأورام، بما يتيح علاجها بتكلفة أقل ومضاعفات أقل ونسب نجاح أعلى.
وأضاف أن المحافظة اهتمت بتوسيع نطاق المبادرة وزيادة أعداد الفرق وانتشارها، لتقديم خدماتها من خلال 495 وحدة صحية، مؤكدًا أن جميع خدمات المبادرة تقدم للمواطنين بالمجان.
س: تم دعم المستشفيات بأجهزة طبية بقيمة نحو 430 مليون جنيه.. ما أهم الأقسام التي كانت تحتاج هذا الدعم؟
قال البيلي إن دعم المستشفيات بالأجهزة الطبية خلال العام الماضي تجاوز مليار جنيه، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي يقوم به المجتمع المدني في توفير الأجهزة والتجهيزات الطبية لمختلف المستشفيات وفقًا لاحتياجاتها.
وأوضح أن أقسام الطوارئ والعنايات والحضانات والغسيل الكلوي كانت لها الأولوية، إلى جانب أجهزة الأشعة المقطعية والمناظير.
وأشار إلى توفير 6 أجهزة أشعة مقطعية للمحافظة من وزارة الصحة، بالإضافة إلى 6 مناظير للجهاز الهضمي دخلت الخدمة، فضلًا عن توفير نحو 11 جهاز تخدير للعمليات الجراحية، ما ساهم في زيادة معدلات إجراء العمليات إلى ثلاثة أضعاف المعدلات السابقة.
س: تم دعم مستشفى الزقازيق العام بجهاز «إيكو» بقيمة 3 ملايين جنيه.. هل هناك أجهزة أخرى سيتم توفيرها؟
أوضح وكيل صحة الشرقية أن جهاز «الإيكو» بقيمة 3 ملايين جنيه تم توفيره بالفعل، وهو من الأجهزة المهمة لخدمات القلب، إلى جانب تركيب جهاز أشعة مقطعية جديد 160 مقطعًا.
وأضاف أنه يجري إنشاء وحدات غسيل كلوي جديدة بمستشفى الزقازيق العام، مع توفير 10 ملايين جنيه من وزارة الصحة لتوفير الماكينات اللازمة، وتطوير البنية التحتية بالكامل.
ولفت إلى أنه خلال الأسابيع المقبلة سيتم توريد مولد كهربائي بقيمة 8 ملايين جنيه، لضمان استمرار الخدمة في حالة انقطاع التيار الكهربائي، خاصة بالعيادات والحضانات.
س: تم دعم وحدات الغسيل الكلوي بـ85 ماكينة.. هل ما زالت هناك أماكن تحتاج أجهزة إضافية؟
أكد أن توفير 85 ماكينة غسيل كلوي من خلال وزارة الصحة، بالإضافة إلى نحو 25 ماكينة من المجتمع المدني، يعد رقمًا قياسيًا، إلى جانب إحلال وتجديد نحو 15% من الماكينات الموجودة بالمحافظة.
وأوضح أن الشرقية تضم حاليًا نحو 1100 ماكينة غسيل كلوي، تقدم الخدمة لنحو 3500 مريض، بينما تصل الطاقة الاستيعابية للماكينات إلى نحو 5000 مريض.
س: القوافل الطبية وصلت إلى العديد من المناطق.. فما أكثر المناطق التي ما زالت تحتاج إلى دعم؟
قال وكيل الصحة، إن القوافل الطبية تحظى باهتمام كبير من الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدًا أن الشرقية حققت المركز الأول على مستوى الجمهورية على مدار عامين من حيث أعداد المستفيدين والمترددين على القوافل الطبية.
وأوضح أن طبيعة الشرقية الجغرافية واتساعها ووجود مناطق يصعب الوصول منها إلى المستشفيات، خاصة المناطق الشمالية، جعلت القوافل الطبية من الخدمات المهمة بالمحافظة.
وأضاف أنه يتم تنظيم قافلتين طبيتين كل أسبوعين في مناطق مختلفة، خاصة البعيدة عن المستشفيات، وتضم القافلة عيادات متنقلة في مختلف التخصصات، إلى جانب معمل وأشعة متنقلة، ويتم الإعلان عن القافلة قبل موعدها بيومين، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال عليها.
س: تم تنفيذ أكثر من 132 ألف زيارة منزلية لكبار السن وذوي الهمم.. هل سيزداد هذا العدد؟
أكد البيلي أن الزيارات المنزلية تمثل خدمة مهمة، خاصة أن خروج كبار السن من منازلهم قد يكون صعبًا، لذلك يتم الوصول إليهم ومتابعة الأمراض المزمنة لديهم، مثل الضغط والسكر وأمراض القلب.
وأضاف أنه في حال اكتشاف أي مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل، يتم تحويل المريض إلى المستشفى لاستكمال العلاج بالشكل المناسب.
س: ما التحدي الأكبر الذي لا يزال يواجه القطاع الصحي في الشرقية؟
أوضح الدكتور أخمد البيلي، أن العمل يتركز على عدة محاور، أهمها رفع مستوى الخدمات الطبية النادرة التي لم تكن متاحة في مستشفيات وزارة الصحة، وكانت بعض الحالات تضطر إلى التوجه للمستشفيات الجامعية.
وأشار إلى العمل خلال الفترة المقبلة على تطوير خدمات جراحات المخ والأعصاب وبعض الأمراض المناعية، مثل التصلب المتعدد، إلى جانب إنشاء قسم جديد للحقن المجهري بمستشفى الصدر بالزقازيق.
وأضاف أن أحد أهم التحديات هو تقليل الفجوة بين المستشفيات، بحيث يحصل المريض على مستوى الخدمة نفسه سواء توجه إلى مستشفى مركزي أو عام، وذلك من خلال التوسع في منظومة التعاقدات، حيث يوجد نحو 190 طبيبًا متعاقدًا من أساتذة وأساتذة مساعدين ومدرسين بجامعة الزقازيق وجامعات أخرى، إلى جانب تطوير البنية التحتية.
س: هل لا تزال مستشفيات الشرقية تعاني من نقص في الأطباء أو التمريض؟
أكد وكيل الوزارة أن الشرقية من أفضل المحافظات من حيث الكوادر البشرية، لكن يوجد نقص في بعض التخصصات الطبية النادرة، وهي مشكلة موجودة على مستوى العالم، ومن بينها تخصصات المخ والأعصاب والتخدير، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على مواجهة هذا النقص من خلال منظومة التعاقدات.
س: ما أهم المشروعات والخدمات الصحية الجديدة؟
كشف “البيلي” عن تنفيذ 5 مشروعات طبية كبرى، موضحًا أن أولها مستشفى رمد الزقازيق الجديدة، التي تم الانتهاء منها ومن المقرر افتتاحها خلال أيام.
وأضاف أن المشروع الثاني هو مستشفى أبو كبير الجديدة، ومن المقرر افتتاحها خلال أقل من 6 أشهر، بينما سيتم افتتاح مستشفى كفر صقر خلال نحو 8 أشهر، فيما وصلت نسبة تنفيذ مستشفى الحسينية الجديدة إلى نحو 20%، بينما بدأت أعمال إنشاء مستشفى أبو حماد منذ أسبوع.
س: ما الرسالة التي توجهها للمواطن الشرقاوي؟
وجه وكيل صحة الشرقية ، الشكر للمواطنين في الشرقية وللمجتمع المدني، مؤكدًا أن المجتمع المدني ساهم في نحو 50% من الإنجازات التي تحققت في المنظومة الصحية بالمحافظة.
وقال إن العمل مستمر بالتعاون مع المجتمع المدني للوصول إلى منظومة صحية تليق بالمواطن الشرقاوي، مع ضرورة دعم الفريق الطبي وزيادة الوعي الصحي لدى المواطنين.
وتطرق إلى ما يتم تداوله أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود تقصير من الفرق الطبية، موضحًا أن بعض الحالات قد تكون نتيجة سوء تفاهم أو ضغوط يتعرض لها المريض وأسرته، مؤكدًا أن الفريق الطبي حريص على تقديم أفضل خدمة للمريض، محذرًا من أن الضغط المستمر على الأطباء وخلق بيئة عمل غير صحية قد يؤدي إلى هجرة الكوادر الطبية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للمنظومة الصحية هو خدمة المريض بكل الإمكانيات والجهد المتاح.
وفي ختام هذا الحوار، تبقى الحقائق والأرقام هي الفيصل؛ فالقطاع الصحي بالشرقية يخوض سباقاً حقيقياً مع الزمن لسد العجز وتخفيف الأعباء عن كاهل المرضى، وما بين خطط التطوير وتكاتف المجتمع، يظل الهدف الأبقى هو أن يجد المواطن رعاية تليق بحق إنسانيته، بعيداً عن الشعارات، وبما يترجم على أرض الواقع.



