مقالات

رؤية وطنية لإصلاح التعليم: هل نُثقل كواهل أطفالنا بما لا يطيقون؟

مقترح لتخفيف المناهج وإلغاء التقييمات اليومية لدعم قدرات الطفل

بقلم: المستشار السياسي/ طه بركات

(مستشار سياسي – مكتب المنصورة) 

في ظل السعي الحثيث لبناء “الجمهورية الجديدة”، يظل ملف التعليم هو حجر الزاوية الذي تُبنى عليه نهضة الأمم. فمن منا لا يحلم بأن يرى أبناءه في صفوف العباقرة والنوابغ؟ لكن الأحلام لا تتحقق بالأمنيات، بل بمنظومة تعليمية تراعي القدرات الذهنية والنفسية للطفل، وهو ما يدفعنا لفتح ملف “التأسيس” وإعادة النظر في المناهج الحالية.

“سنوات التأسيس.. الكيف قبل الكم”

 

إن إقحام طفل في مرحلة “رياض الأطفال” بجدول مزدحم بالمواد (دين، لغة إنجليزية، لغة عربية، رياضيات، أناشيد) هو أمر يفتقر للواقعية التربوية. فعقل الطفل في هذه السن لا يستوعب هذا الكم الهائل من المعلومات، مما يؤدي إلى تشتت الطالب بدلاً من تأسيسه.

إننا نطرح رؤية مفادها أن يقتصر التأسيس من “رياض الأطفال” وحتى “الصف الأول الابتدائي” على مادتين أساسيتين فقط هما: اللغة العربية والرياضيات، لضمان إتقان القراءة والكتابة والعمليات الحسابية البسيطة. مع ضرورة الاعتماد على “الامتحانات الشفهية” فقط حتى الصف الثاني الابتدائي، لكسر حاجز الرهبة لدى الطفل، على أن تبدأ الامتحانات التحريرية والشهرية الرسمية اعتباراً من الصف الثالث الابتدائي.

“أزمة التقييمات اليومية.. عبء على الأسرة لا الطالب”

وعلى صعيد آخر، تبرز إشكالية “التقييمات اليومية” التي فرضتها الوزارة من الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي. وهنا نتساءل: كيف يُطالب الطالب بالامتحان فيما درسه في نفس اليوم؟ إن هذا الأسلوب لا يتناسب مع طبيعة استيعاب العقل البشري، بل حول العملية التعليمية إلى مجرد “تأدية واجب” روتيني.

والواقع المرير يؤكد أن من يقوم بحل هذه التقييمات في المرحلة الابتدائية هم أولياء الأمور (الأمهات تحديداً)، مما يفقد التقييم قيمته التربوية ويحوله إلى عبء وضغط عصبي على الأسرة المصرية. لذا، نرى أن الحل يكمن في الاكتفاء بـ “الامتحانات الشهرية” كمعيار حقيقي ومنطقي لقياس مستوى التحصيل العلمي وتطويره.

“رسالة أخيرة”

إننا حين نطرح هذه الرؤية، لا ننطلق من مقعد المشاهد، بل من منطلق الشراكة الحقيقية في هذا الوطن العظيم. إن إصلاح منظومة التعليم يبدأ بالاستماع لصوت الواقع، لضمان جيل مبدع، غير مرهق بضغوط تفوق طاقته.

“حفظ الله مصر، وبالتوفيق لكل طلابنا في كافة المراحل التعليمية.” 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى